استخدام الكاريكاتير في الأغراض الدعوية

السؤال: ما حكم الدين في رسم ذوات الأرواح بصورة كاريكاتورية (فن الكاريكاتير)، بغرض استخدامها في الأغراض الدعوية؛ إذ هي أقرب -في مجتمعاتنا المعاصرة- إلى نفوس وأذهان الشباب، وأكثر تأثيراً وأوقع صدىً في نفوس العامة، وترامت لنا الأنباء بأنه قد حدث بسببها الخير الكثير.
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن التصوير باليد محرم، سواء كان "كاريكاتير" أو غيره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة، الذين يشبهون بخلق الله" (متفق عليه).

وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة" (متفق عليه).

وروى مسلم في صحيحه عن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إني رجل أصور هذه الصور؛ فأفتني فيها، فقال له: ادْنُ مني، فدنا منه، ثم قال: ادْنُ مني، فدنا منه حتى وضع يده على رأسه، وقال: أنبئك بما سمعت من رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل مصور في النار، يُجعل له بكل صورة صورها نفساً، فتعذبه في جنهم، وقال: إن كنت لا بد فاعلاً، فاصنع الشجر، وما لا نفس له".

ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذَّبون فيُقَال لهم: أحيوا ما خلقتم، وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة" (متفق عليه من حديث عائشة).

فرسم ذوات الأرواح محرم، وهو مذهب جماهير العلماء، كما نقله النووي وغيره؛ للأحاديث السابقة.

والرسوم الكاريكاتيرية: -فيما نعلم- على قسمين:
القسم الأول: قسم على هيئة ذوات الأرواح من إنسان أو حيوان، فحُكمُهُ حكم تصوير ذوات الأرواح الذي قدمنا، فهذا لا يجوز استخدامه كوسيلة من وسائل الدعوة؛ لأن الوسائل المستخدمة في الدعوة وغيرها -وإن كان الراجح في الوسائل أنها غير توقيفية؛ لها نفس حكم مَقْصِدِها أو غايتها- يجب أن تكون، غير محظورة بوجه من الوجوه، والرسم باليد لذوات الأرواح محظور شرعاً، وكون تلك الوسائل –الممنوعة- مؤثرة لا يجعلها حلالاً؛ لأن الغاية الصالحة لا تبرر الوسيلة الفاسدة؛ كمن يريد أن ينفق في سبيل الله -وهي غاية طيبة- فيرابي أو يسرق.

والقسم الآخر: ما كان رسماً مقطوع الرأس، أو وُضع مكان الرأس دائرة وما شابه؛ لطمس معالم الوجه، أو كان على غير هيئة الإنسان أو الحيوان؛ فهذا القسم لا بأس به، ويجوز استخدامه كوسيلة للدعوة؛ لأنه أشبه الشجرَ والحجرَ، وليس بصورة؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: "إنما الصورة الرأس؛ فإذا قطع فلا بأس" (رواه ابن أبي شيبة في مصنفه). والله أعلم.