ليس من البر بأبيك طاعته في الزواج ممن لا تصلي

رجل يعلم أن طاعة الوالدين واجبة، لكن والده خطب له إحدى الفتيات، وعلم أنها لا تصلي،فإذا ما رفض هذه المخطوبة، هل يكون هذا من العقوق أو لا؟ 
ليس هذا من العقوق، ولا يجوز نكاح امرأة لا تصلي؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))[1]، وحديث: ((بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة)) رواه مسلم. ولأنها عمود الإسلام. وذهب جمع من أهل العلم إلى أن تركها تهاوناً وكسلاً كفر أصغر ومعصية، وأنه لا يكفر بذلك، إذا كان يقر بالوجوب، ويعلم أنها واجبة، والأصح هو القول الأول، وهو أن تاركها يكفر، ولو لم يجحد وجوبها؛ للأحاديث الصحيحة السابقة. وقد حكى بعض أهل العلم إجماع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم على ذلك. وبكل حال فالتي لا تصلي لا تنكح، حتى ولو قلنا بعدم كفرها فلا ينبغي للمسلم أن يتزوجها، ولا يطاع الوالد في ذلك، ولا الوالدة ولا غيرهما؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الطاعة في المعروف))[2], وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق))[3]. والله ولي التوفيق. [1] رواه الترمذي في (الإيمان) باب ما جاء في ترك الصلاة برقم (2621). [2] رواه البخاري في (الأحكام) باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية برقم (7145) ومسلم في (الإمارة) باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية برقم (1840). [3] رواه الإمام أحمد في (مسند العشرة المبشرين بالجنة) بلفظ: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل)) في مسند علي بن أبي طالب برقم (1098) وذكره ابن أبي شيبة في مصنفه في (الجهاد) باب في إمام السرية يأمرهم بالمعصية برقم (29452) وفي مسند الشهاب برقم (872) ج 2 ص 55.