صلاة الكسوف وصلاة الجنازة

نرجو منكم أن تبينوا لنا كيفية صلاة الكسوف وصلاة الجنازة، جزاكم الله خيرا؟
أما صلاة الكسوف فقد أوضحها النبي عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الصحيحة، وأخبر - صلى الله عليه وسلم- أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وأنهما لا ينخسفان لموت أحدٍ من الناس ولا لحياته، ثم قال: فإذا رأيتم من هذا فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم. ولما وقع ذلك في عهده - صلى الله عليه وسلم-، كسفت الشمس في عهده صلّى بالناس ركعتين، كبر وقرأ الفاتحة وقرأ معها زيادة وطول عليه الصلاة والسلام، ثم ركع طويلاً، ثم رفع وقرأ الفاتحة وقراءةً أخرى طول فيها لكن دون الأولى، ثم ركع طويلاً -عليه الصلاة والسلام-، ثم ركع لكن ركوعه هذا دون الركوع الأول، ثم رفع فأطال لكن دون الطول الأول، ثم سجد سجدتين طويلتين عليه الصلاة والسلام، ثم قام فقرأ الفاتحة وما تيسر معها، وطول لكن دون ما قبله في الطول، ثم ركع فطول لكن دون ما قبله، ثم رفع فقرأ الفاتحة ومعها زيادة وطول لكن دون ما قبله، ثم ركع وطول لكن دون ما قبله، ثم رفع وطول لكن دون ما قبله، ثم سجد سجدتين طويلتين ثم تشهد ثم سلم، ثم خطب الناس وذكرهم عليه الصلاة والسلام-. فكانت صلاته أربع ركوعات في ركعتين وفي أربع سجدات، كل ركعة فيها ركوعان وفي سجدتان، وفيها قراءتان، كل ركعة فيها قراءتان وركوعان وسجدتان، وروي عنه أنه صلّى ثلاث ركوعات وأربع ركوعات وخمس ركوعات لكل ركعة لكنها فيها نظر، في صحتها نظر عند أهل العلم، وأصح ما ورد في ذلك وأثبت ما ورد في ذلك أنه صلّى ركعتين في كل ركعةٍ قراءتان وركوعان وسجدتان، هذا هو المحفوظ في الصحيحين وغيرهما. فالمشروع للمؤمنين إذا وقع فيهم الكسوف سواء كان الشمس أو القمر فإنهم يصلوا ركعتين طويلتين، في كل ركعة ركوعان وقراءتان وسجدتان، ولهذا جاء في حديث أبي موسى - رضي الله عنه -، قال: لما كسفت الشمس قام النبي - صلى الله عليه وسلم – فزعاً، فصلّى بأطول قيام وأطول ركوع وأطول سجود عليه الصلاة والسلام، ثم لما فرغ قال: إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله وإلى دعائه واستغفاره. وأمر الناس بالصدقة والتكبير والعتق والذكر -عليه الصلاة والسلام-، وقال: لو تعلمون ما أعلم لضحتكم قليلاً ولبكيتم كثيراً. والخطبة سنة بعد الفراغ، بعد الفراغ من الصلاة يُذكر الناس ويبين لهم أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وأنهما لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، كما يظن بعض أهل الجاهلية ولكنهما آيتان يخوف الله بهما عباده، يعني هذا الكسوف يحصل للتذكير والتخويف والتنبيه أن هذا العالم بيد الله يصرفه كيف يشاء - سبحانه وتعالى -. أما صلاة الجنازة فقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم- حكمها وصفتها بفعله -عليه الصلاة والسلام-، فإنه كان يكبر ثم يقرأ الفاتحة -عليه الصلاة والسلام-، ويقرأ ما تيسر معها كما ثبت في حديث ابن عباس سورة قصيرة أو آية أو آيتين، وإن اكتفى بالفاتحة كفى، ثم يكبر ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم- مثل صلاته في الصلاة، الصلوات الإبراهيمية: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد. أو نوعاً أخر من أنواع الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم- إذا فعل ذلك كفى مما صح عنه - صلى الله عليه وسلم-، ثم يكبر للثالثة ويدعوا للميت كما ورد في النصوص ومن ذلك: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا. اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان. اللهم اغفر له -إن كان رجل- اللم اغفر لها إن كانت امرأة، وإن كان لا يعلم قال اللهم اغفر للميت أو اللهم اغفر لهذه الجنازة، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده، واغفر لنا وله، وإن زاد: اللهم إن كان محسناً فزده إحسانا، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته. اللهم اغفر له، وثبته بالقول الثابت وكرر ذلك، هذا أحسن. ثم يكبر الرابعة يقول : الله أكبر ويقف بعدها قليلاً ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه، هذه صفة صلاة الجنازة. التكبيرة الأولى يقرأ الفاتحة وما تيسر معها، وإن اكتفى بالفاتحة كفى، ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم- مثل الصلاة في آخر الصلاة، الصلوات الإبراهيمية، من غير التحيات الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم- وعلى إبراهيم وعلى آل إبراهيم، مثل ما يفعل في الصلاة في التشهد الأخير، بعد التحيات، ثم يكبر الثالثة ويدعوا بما تقدم. وإذا اكتفى بالدعاء للميت فقط، دعا للميت فقط وسلم كفى، لكن السنة أن يدعو بما ورد، ثم يكبر الرابعة، ثم يسلم، يقف قليلاً بعد الرابعة ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه، هذا هو المحفوظ، هذه صفة صلاة الجنازة.