إنما الطاعة في المعروف

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى حضرة الأخ المكرم / ع. م. ع. ف. من الرياض - وفقه الله -. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد جاء في رسالتك استفسار مضمونه حسبما تقول: إحدى قريباتي امرأة ثيب، وعندها ثلاثة أولاد، ذات دين وتمسك بسنة محمد صلى الله عليه وسلم. هل أؤجر من الله سبحانه وتعالى على زواجي منها، ومساعدتها على تربية أولادها وعفتها، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم حث على زواج البكر، وقال بمعنى: إنهن أطهر أفواهاً. وكذلك إن والدي لا يوافقان على زواجي من تلك المرأة، مع علمهم تماماً أنها ذات دين، ولكن خوفاً عليَّ من أن أرهق نفسي في النفقات على أولادها، وهل مخالفة الوالدين في هذا الأمر يعتبر عقوقاً لهما، مع العلم أنني – ولله الحمد – أعطاني الله من فضله الخير الكثير، وكذلك الوالدان يعيشان في رغد من العيش؟ أفتوني في أمري - جزاكم الله عني وعن المسلمين كل خير -.[1]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على دربهم إلى يوم الدين، وبعد: فمتى تزوجت المذكورة بالنية المذكورة فأنت مأجور - إن شاء الله -؛ لأنك جامع بين الإحسان إليها بالنكاح وبصلة الرحم، وأبشر بالخير والخلف الجزيل عما تنفقه عليها وعلى أولادها؛ لقول الله سبحانه: وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ[2]. ولكن نرى أن تستأذن والديك بأسلوب حسن؛ حتى لا يكون بينك وبينهم شيء من الوحشة أو العقوق. يسر الله أمرك، وهداهما لموافقتك. أما الكتب التي طلبت في رسالتك، فنرى إفرادها برسالة خاصة منك، يشفع بها مؤهلاتك العلمية؛ حتى ننظر في ذلك. وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز [1] صدر من مكتب سماحته، برقم: 568/ 1، في 10/3/1405هـ. [2] سورة سبأ، الآية 39.