الشراء بالتقسيط من البنوك

السؤال: اتفقت مع شخص على شراء منزل، مع العلم أن الشراء عن طريق شركة التقسيط، فهل يجوز أن أدفع؟
الإجابة: الحمد لله؛ هذه المعاملة المذكورة في السؤال هي ما يفعله الناس مع البنوك في هذه الأيام، ويزعم أصحاب البنوك أنها معاملة إسلامية، ويزعمون أن لديهم فتاوى في ذلك، والحقيقة أن هذه الطريقة في البيع هي من أنواع البيوع المنهي عنها، وهو بيع ما ليس عندك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تبع ما ليس عندك"، وفي الحديث الآخر: "نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن سلف وبيع وشرطين في بيع وربح ما لم يضمن"، والبنوك لا تملك السلع التي تبيعها على العملاء، وكذلك شركات التقسيط فهي بعد الاتفاق مع العميل وإكمال الإجراءات عدا التوقيع من العميل تذهب فتشتري السلعة المطلوبة باسمها، وهي في الحقيقة لم تشترها لتملكها بل اشترتها للعميل، فعملها الحقيقي هو دفع الثمن فإن كان المبيع عقارا سلمته للمشتري وقسطت عليه الثمن مع الزيادة المتفق عليها، وإن كان العميل لا يريد السلعة وإنما يريد النقود فإنها تشتري له بهذه الطريقة الصورية كالرز أو الحديد أو نحوهما من أحد التجار ثم تقول له: اذهب فاقبضه إن شئت، وهو لا يريد قبضه، فيقولون له: إذن نبيعه لك، أو: اذهب إلى التاجر فبعه عليه أو على غيره، فهذه الصور من المعاملة أقل ما فيها أنها من بيع ما ليس عندك، كما تقدم، وتتضمن زيادة على ذلك بيع المبيع قبل قبضه مرتين، فإن البنك أو الشركة تبيع على العميل قبل قبضها للمبيع، والعميل يبيع ما اشتراه بواسطة البنك قبل قبضه، هذا على تقدير أن البيع والشراء حقيقيان، والواقع أنها مجرد حيلة لبيع دراهم بدراهم بأكثر منها إلى أجل، فيجتمع في هذه المعاملة ربا الفضل وربا النسيئة، والمعول على حقائق الأمور لا على صورها، وبناء على ما تقدم ننصحك أيها السائل ألا تشتري المنزل بواسطة شركة التقسيط، بل اشتره من صاحبه واطلبه يقسطه عليك، ولو مدة ليست طويلة، أو انتظر حتى ييسر الله لك ما يغنيك عن تحمل الديون التي تجعلك أسيرا لأصحابها، نسأل الله أن يغنيك وييسر لك رزقا من عنده إنه هو الرزاق، والله أعلم. 17-6-1431
2010-05-31

المصدر: موقع الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك