من توافرت فيه شروط الإمامة فهو أحق بها

وبعد أفيدكم أننا في أحد الأعمال الواقعة في شدقم أحد مناطق أرامكو، ويوجد عندنا عدة مساجد، وأحدها مسجد جمعة، وأكثر من يؤدي الصلاة فيها جماعة من الباكستانيين نظراً لقلة السعوديين، ولكن الباكستانيين يكتفون بالدعاء بعد الصلاة ولا يسبحون، ومع ذلك يسلمون مع الإمام مباشرة، وهل يجوز لنا نحن السعوديين أن نصلي معهم، وأكثر الأئمة منهم وخاصة إمام مسجد الجمعة، ولم يوجد إمام سعودي أو أي عربي يقوم بأداء الصلاة وخاصة الجمعة، أرجو إفادتنا جزاكم الله عنا خير الجزاء؟
ليس من شرط الإمامة أن يكون الإمام سعودي، المهم أن يكون الإمام سليم العقيدة، موحد، صاحب عقيدة طيبة، فإذا كان الإمام صاحب عقيدة طيبة سواء كان سعودياً أو غير سعودياً، سواء كان عربي أو عجمي، لكن ينطق بالعربية، إذا كان صاحب عقيدة حسنة فإنه يجعل إمام ويقتدى به، وإذا صليت مع قوم وإمامهم يصلي بهم وأنت لا تعرف حاله صلي معهم، ولا تترك الصلاة، صلي معهم الجمعة والجماعة لأن المسلمين شيء واحد، والواجب أن تقام هذه الشعائر وأن يؤيد من قام بها، وإذا ظهر لك بعد ذلك أنه لا يحسن أن يكون إماماً فينبغي لك أن تسعى في إبداله بغيره من أهل العقيدة الطيبة، وأن تتشاور مع أعيان المسجد ومع أعيان الجماعة حتى يوجد من هو خير منه، وأفضل منه في العقيدة والعلم، أما أن تلتمس سعودياً فقط، لا، ليس من شرط في ذلك أن يكون سعودياً، بل من توافرت فيه الشروط، شروط الإمامة من أي جنسٍ كان من المسلمين فإنه يكون إماماً ويصلى خلفه. وأما ما ذكرت من جهة أنهم لا يذكرون بل يدعون بعد السلام هذا خلاف السنة، السنة بعد السلام أن يقول: أستغفر الله ثلاث مرات، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، يقول الإمام والمنفرد والمأموم بعد صلاة الفريضة، ثم ينصرف الإمام إلى المأمومين بعد ما يقول هذا وهو مستقبل القبلة، بعد هذا ينصرف إلى المأمومين ويستقبلهم، كما جاء في ذلك من حديث عائشة عند مسلم، وما جاء بعد ذلك في حديث ثوبان، النبي -عليه الصلاة والسلام- كان إذا سلم استغفر ثلاثاً، وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، رواه مسلم في الصحيح، ...... ذكرت عائشة -رضي الله عنها- أن النبي كان يمكث مستقبلاً القبلة قدر ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم ينصرف إلى الناس. رواه مسلم أيضاً، ثم بعد ذلك يشتغل بذكر الله، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيٍ قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد)، وإن دعا بعد ذلك فلا بأس بينه وبين نفسه، والأفضل أن يقول بعد هذا: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة، هكذا جاءت السنة، ويختم المائة بقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير. كل هذا صح عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- من قوله وتوجيهه -عليه الصلاة والسلام-. وكذلك جاء عنه -صلى الله عليه وسلم- شرعية أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرة، فالذكر بعد الصلاة أنواع، منها أن يقول: سبحان والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرة، هذه مائة، ومنها أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة فقط، ولا يزيد عليها، تسع وتسعين، كما علمه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقراء المهاجرين، ومنها أن يقول: سبحان الله والحمد لله ستة وستين والله أكبر أربعة وثلاثين ...... مائة، ومنها أن يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثة وثلاثين مرة تصير تسع وتسعين، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وهو الحمد وهو على كل شيٍ قدير، كل هذا جاء في الحديث الصحيح، فينبغي للمؤمن أن يستعمل ذلك، وأن يلازم ذلك، وإذا أتى بهذا تارةً وبهذا تارة كله حسن. وأما كونه يسلم مع الإمام فلأفضل خلافه، السنة أن يكون بعد الإمام، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح إمامكم فلا تسبقوا منه الركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف، فالسنة أن يسلم الإمام أولاً، ثم يتبعه المأموم، إذا سلم الإمام سلم المأموم بعد التسليمتين، يسلم الإمام التسليمتين أولاً ثم يتبعه المأموم فيسلم، وإن سلم بعد الأولى، سلم الأولى بعد الأولى، وسلم الثانية بعد الثانية فلا حرج، لكن الأفضل أن يقف وأن لا يسلم حتى يفرغ الإمام من التسليمتين، فإذا فرغ من التسلميتين سلم المأموم، هذا هو الأفضل، وهذا هو الموافق لظاهر السنة.