حكم صلاة من لا يرى الإمام

السؤال: ذهبت متأخراً إلى صلاة الظهر؛ فوجدت المسجد ممتلئاً؛ فصليت بمصلى ملحق بالجامع من الخلف -يفصلة الحائط فقط الذي به الباب الخلفي للمسجد- لا نرى الإمام، وإنما نسمعه فقط؛ فأدركت الإمام في التشهد الأخير -هذا ما تبينته بعد- فكبَّر؛ فقمنا ثم كبَّر أخرى؛ فأدركنا أنه سجود سهوٍ؛ فنزلنا من وقوف؛ فسجدنا سجدة معه، ثم سلَّم؛ فقمنا نكمل صلاتنا؛ فلم أدرِ ماذا أفعل؛ فأتممت صلاتي، ثم سجدت للسهو، ثم سلمت. أرجو بيان مدى صحة ما فعلت؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

قد اختلف العلماء في جواز صلاة الجماعة خارج المسجد أو في مكان ملحق بالمسجد مع وجود حائل يمنع من رؤية الإمام، فمنهم من قال: لا يصح الائتمام به في هذه الحالة، لعدم رؤيته، ولعدم اتصال الصفوف، فلا يكفي سماع صوته فقط. ومنهم: من صحح الاقتداء به، ومنهم: من فرَّق بين ما إذا كانت غرفة معدة للصلاة خارج المسجد، فلم يجوزوا الصلاة فيها، بخلاف ما إذا كانت الغرفة داخل المسجد، أما لو اتصلت الصفوف فيجوز الاقتداء بالإجماع، والراجح صحة صلاة من لا يرى الإمام ولا يرى من يراه عند عدم التمكن من الصلاة في المسجد أو اتصال الصفوف؛ لعدم وجود دليل صحيح على المنع، من نص أو إجماع.

قال أبو محمد بن حزم في (المحلى): "روينا عن القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها: أنها كانت تصلي في بيتها بصلاة الإمام وهو في المسجد؟ وقد جاء ذلك مبيَّناً في صلاة الكسوف, إذ صلت في بيتها بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالناس؟ وقال ابن تيمية: ... وأما إذا كان بينهما حائل يمنع الرؤية, والاستطراق, ففيها عدة أقوال في مذهب أحمد وغيره. قيل : يجوز, وقيل: لا يجوز. وقيل: يجوز في المسجد دون غيره. وقيل: يجوز مع الحاجة, ولا يجوز بدون الحاجة. ولا ريب أن ذلك جائز مع الحاجة مطلقاً: مثل أن تكون أبواب المسجد مغلقة, أو تكون المقصورة التي فيها الإمام مغلقة, أو نحو ذلك؛ فهنا لو كانت الرؤية واجبة، لسقطت للحاجة، كما تقدَّم, فإنه قد تقدَّم أن واجبات الصلاة والجماعة تسقط بالعذر".

ومما سبق يتبين أن صلاتك بمصلى ملحق بالجامع -بحيث لا ترى الإمام وإنما تسمعه- صحيحة مادام المسجد ممتلئاً، وأما سهوك خلف الإمام وقيامك وهو ساجد، فلا شيء فيه؛ لأنك لم تتعمده وقد أحسنت لأنك قد سجدت للسهو؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم" (رواه أبو داود) عن ثوبان, والله أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــ

منقول من موقع الآلوكة.