حكم الإمام إذا نبه عن زيادة أو نقص فلم يمتثل

إذا كان الصلاة ثلاثية أو رباعية ونحن كنا مأمومين ولقد تمت الصلاة لكن الإمام سهى، فقلنا: سبحان الله ولم يرجع ثم قلنا: الحمد لله تمت الصلاة ولم يرجع فماذا نعمل؟
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فالواجب على الإمام إذا نبهه المأمومون عن الزيادة أن يرجع وعن النقص أن يقوم إذا كان المنبهون اثنين فأكثر، إلا إذا كان يعتقد أنه هو المصيب وأنهم هم المخطئون فإنه يعمل بما يعتقد ويستمر فيما رأى، أما المأمومون فعليهم أن يعملوا بما يعتقدون، فإذا كانوا يعتقدون أنه مصيب تبعوه، وإذا اعتقدوا أنه مخطئ في الزيادة بأن قام إلى رابعة في المغرب أو خامسة في الظهر أو العصر أو العشاء، أو قام إلى ثالثة في الفجر أو الجمعة إذا اعتقدوا أنه مخطئ فإنهم لا يتابعونه يجلسون، وينتظرون حتى يسلم ثم يسلموا معه، أما من لا يعلم ذلك، عنده شك، فإنه يتابع إمامه في الزيادة يقوم معه، وهكذا من جهل الحكم لا يعرف الأحكام الشرعية، وقام معه لا يضره، أما الواجب من الجهة الحكم الشرعي فمن علم أنه زائد لا يقوم معه يجلس ولا يتابع في الزيادة، وإذا سلم سلم معه، وهكذا في النقص إذا جلس في الثالثة من الرباعية أو في الثانية في الثلاثية أو بعد الأولى في الثنائية فإنهم ينبهونه: سبحان الله سبحان الله، فلا يقول: تمت الصلاة أو نقصت الصلاة، ينبهونه بالتسبيح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:(فليسبح الرجال وليصفق النساء). وقال : (من نابه شيء في الصلاة فليقل سبحان الله). هذا هو المشروع أن يقول سبحان الله، سبحان الله، فإذا لم يستجب وبقي جالساً فإن المأموم إذا كان يعتقد أنه ناقص يقوم، يقوم إذا.... يكمل صلاته والحمد لله. أما الإمام فإذا كان يعتقد أنه مصيب فصلاته صحيحة، وإن كان يعتقد أنه غير مصيب فالواجب عليه متابعته المنبهين، وأن لا يبقى على الشك، فإذا نبهوه أنه ناقص يقوم يكمل وإذا نبهوه أنه زائد يرجع، إذا كان المنبهون اثنين فأكثر، أما إذا كان المنبه واحداً فإنه لا يلزمه الرجوع إليه بل يعلم بما يعتقد، فإن كان يعتقد أنه ناقص قام وكمل، وإن كان يعتقد أنه زائد يرجع، وإن كان شاكاً يبني على اليقين، إذا كان شك في رابعة أو خامسة يجعلها رابعة، إذا كانت ثالثة ورابعة يجعلها ثالثة، ويكمل، فعند الشك يبني على اليقين، وإذا كان متيقناً صواب نفسه عمل بصواب نفسه، وإذا كان عنده تردد وليس عنده يقين يتابع المنبهين إذا كانوا اثنين فأكثر، هذا هو المشروع للإمام والمأمومين، أما المأموم فقد عرفت أنه إن كان يعتقد أن الإمام مصيب يتابعه، أو كان ليس عنده يقين وعنده شك فإنه يتابع الإمام أيضاً، في النقص والزيادة. أما المأموم الذي يعلم أن الإمام مخطئ فإنه لا يتابعه لا في النقص ولا في الزيادة.