بدعة الدستور

له أهلاً وجيران وأعمام وأخوال ولديهم بدعة يسميها الدستور، ويسأل عن هذا لو تكرمتم، ولاسيما وقد عرف قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن كل بدعة ضلالة وأن كل ضلالة في النار؟
لم يشرح لنا هذه البدعة ، كونها تسمى الدستور ما نعرف هذه البدعة، لكن قاعدة شرعية أن كل عبادة أحدثها الناس لم تكن فيما شرعه الله على لسان نبيه - عليه الصلاة والسلام- إنها بدعة ، سواء سميت دستوراً أو سميت باسم آخر، فلا عبرة بالأسماء ، فالله أكمل الدين وأتمه - سبحانه وتعالى - ، فمن أحدث في الدين ما لم يأذن به الله فبدعته مردودة عليه، قال الله – تعالى -: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ [(21) سورة الشورى]. وقال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا [(3) سورة المائدة]. وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (من أحدث في أمرنا هذا – أي في ديننا هذا - ما ليس منه فهو رد). يعني فهو مردود . متفق على صحته. وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). أي مردود. وكان يقول في خطبة الجمعة عليه الصلاة والسلام: (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة). أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، زاد النسائي - رحمه الله - بإسناد صحيح: (وكل ضلالة في النار). هذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على أن جميع البدع يجب طرحها والحذر منها، ولا عبرة بأسمائها ، بل متى صارت بدعة لم يفعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه فإنها تتطرح ، وينهى عنها، سواء كانت تتعلق بالصلاة أو بالحج، أو بالصيام أو بغير ذلك، مثل بدعة البناء على القبور، ووضع القباب عليها ، هذا منكر يجب إزالته، يجب على ولاة الأمور إزالة ذلك، ومثل بدعة الموالد، الاحتفال بالموالد، مولد الأم، أو مولد الولد، أو مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو مولد الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو مولد الحسين، أو مولد البدوي، أو غير ذلك، هذه الاحتفالات بهذه الموالد لا أصل لها، بل هي مما ابتدعه الناس، وأول من ابتدع ذلك الطائفة المعروفة المسماة بالفاطميين ، وكانوا في المغرب ومصر في المائة الرابعة والخامسة، هؤلاء من الرافضة أحدثوا هذه البدع، بدعة الموالد، فلا يجوز الاقتداء بهم ، ولا التأسي بهم في ذلك، لأنهم هم أهل بدع ، فلا يجوز التأسي بهم، ومن تأسى بهم بعدهم فقد غلط. والواجب على المؤمن أن تكون أسوته رسول الله - عليه الصلاة والسلام-؛ كما قال الله - عز وجل -: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [(21) سورة الأحزاب]. ثم صحابته - رضي الله عنهم وأرضاهم -، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون، فشيء لم يفعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا خلفاؤه الراشدون لماذا نفعله؟ يجب علينا أن نطرحه.