الحجة في أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يعتبر طلقة واحدة

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ص. أ. م. وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:[1] فقد عرض علي فضيلة الشيخ الدكتور تقي الدين الهلالي الخطاب الموجه له منكم بتاريخ 16/1/1389هـ وطلب مني الإجابة على السؤال المرفق، وقد لبيت طلبه تعاونا على البر والتقوى، وخشية من تبعة كتمان العلم وهذا نص السؤال: رجل طلق امرأته في حالة الغيظ والغضب ثلاث طلقات بلفظ واحد في مجلس واحد فما الحكم في ذلك هل هو طلاق رجعي أم لا؟
ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن مثل هذا الطلاق يعتبر طلقة واحدة، وكانت الفتوى على هذا مدة حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنه. ولكن لما رأى عمر رضي الله عنه تهاون الناس بالطلاق أمضاها عليهم اجتهادا منه رضي الله عنه. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى الإفتاء بأن الثلاث إذا وقعت بلفظ واحد تعتبر طلقة واحدة عملا بهذا الحديث المذكور، وقد صح ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما في إحدى الروايتين عنه وعن جماعة من السلف، ونحن نفتي بهذا القول عملا بما كان عليه الحال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد الصديق وأول خلافة عمر؛ لأن الحجة تؤيده، ولأنه أرفق بالمسلمين لا سيما مع غلبة الجهل وضعف الإيمان بالنسبة إلى أكثر المطلقين، وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين لإصابة الحق في القول والعمل إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] صدرت برقم (387) في 26/2/1389هـ.