هل الشهداء يعيشون في الجنة؟

السؤال: هل الشهداء يعيشون في الجنة؟ كيف ترد على بعض العلمانيين مفهوم كلامهم ينكرون أن الشهداء ليسوا في الجنة أو يسألون كيف يعيشون؟
الإجابة: على كل حال أمور الآخرة غيبية لا ندرك منها إلا ما أطلعنا عليه الشارع إما في كتاب الله أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فهم أحياء حياة برزخية، هم أحياء وإن كانوا أمواتاً في عرف الناس، يعني أن أرواحهم فارقت أجسادهم وقت الشهادة ثم ثبتت لهم الحياة البرزخية التي تختلف عن حياة الإنسان قبل مغادرة روحه لجسده، فهذه الحياة الله أعلم بكيفيتها: "أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل" (1)، على كل حال الله أعلم بكيفية ذلك.

وعلى المسلم أن يرضى ويسلم ويصغي، ولا يعمل فكره وعقله فيما وراء النصوص التي لا يمكن الإحاطة بها من أمور الغيب، لابد من التسليم والرضا نؤمن بما جاءنا عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم من الغيبيات ولا نبحث عما وراء ذلك سواء عقلنا المعنى أو خفي علينا ذلك المعنى، عندنا الخبر عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم علينا أن نرضى ونسلم.

ومن مقاصد الشرع امتحان المكلفين بمثل هذه الأمور وإلا كيف يتصور الإنسان أن الشمس وهي في فلكها تدور (24) ساعة على جميع أقطار الدنيا وهي تسجد آخر كل ليلة تحت العرش (2)، هل يتصور هذا عقل، إن أعمل الإنسان عقله لا يمكن أن يتصور لكن علينا أن نرضى ونسلم.

شيخ الإسلام يقرر في حديث النزول أن الله سبحانه وتعالى ينزل في آخر كل ليلة (3)، ومع ذلكم لا يخلو منه العرش (4)، هذه أمور غيبية لا ندركها لابد أن تقف عند حدنا فنؤمن بما جاء عن الله وعن رسوله من هذه الغيبيات على قدر ما جاءنا ولا نزيد على ذلك والله المستعان.

_____________________
(1) أخرجه: مسلم (1887) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري (3199) ومسلم (159) من حديث أبي ذر رضي الله عنه: "أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟" قالوا الله ورسوله أعلم، قال: "إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة".
(3) أخرجه البخاري (1145)، ومسلم (758)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنها: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له".
(4) مجموع الفتاوى (5/131،242).