حكم من غطى رأسه وهو محرم بسبب البرد

أديت بفضل الله تعالى فريضة الحج، وأثناء المبيت بمنى يوم التروية شعرت في آخر الليل ببرد شديد؛ لأني كنت نائماً في الخلاء، وعندما أحسست بشدة البرد قمت بتغطية نفسي ببطانية كانت معي، غطيت جسدي كله بما في ذلك رأسي وأنا محرم، وأعلم أن كشف الرأس واجب حال الإحرام،
المحرم ليس له أن يغطي رأسه كما هو معلوم، وليس له أن يلبس المخيط كما هو معلوم، إذا كان ذكرا، لكن إذا اضطر إلى ذلك لمرض أصابه احتاج معه إلى تغطية رأسه أو برد اشتد به حتى اضطر إلى تغطية رأسه فلا حرج عليه، ولكن عليه فدية وهذه الفدية مخيرة بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة، كما في قوله جل وعلا: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ (البقرة: من الآية196) وجاء في حديث كعب بن عجرة في الصحيحين أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمره لما اشتد به الأذى في رأسه أن يحلق رأسه وأن يتصدق بثلاثة آصع من التمر بين ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو يصوم ثلاثة أيام أو يذبح شاة، فهذا هو الحكم فيمن احتاج إلى تغطية الرأس أو حلق الرأس أو لبس المخيط أو الطيب أو قلم الأظفار حكمه حكم ما جاء في حديث كعب بن عجرة: يخير بين ثلاثة أمور: إحداها: صيام ثلاثة أيام في أي مكان يصومها في مصر أو في غيرها. الثانية: إطعام ستة مساكين يعني ستة فقراء، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو حنطة أو شعير أو نحو ذلك، وهذا في مكة، هذا يعطى فقراء مكة. الثالثة: ذبح شاة، والذبح يكون في مكة أيضاً لفقراء الحرم. فعليك أيها السائل أن تصوم ثلاثة أيام في بلادك، وإن شئت أن تطعم ستة مساكين أو تذبح شاة فهذا يكون في الحرم، عليك أن توكل ثقة يقوم بهذه المهمة، أو تحضر بنفسك فتقوم بهذه المهمة، أما الصيام فلك أن تصوم في بلادك، والحمد لله.