هل الرؤيا توجب شيئا أو تحرمه

إذا رأى الشخص في منامه من يأمره بفعل شيء، وهو شيء غير منكر، كأن تؤمر المرأة بأن تغطي إحدى عينيها إذا كانت تلبس البرقع، هل يجب عليها الإتباع وفعل ما رأت؟
المرائي شيئاً لا توجب شيئاً ولا تحرم شيئاً، المرائي في المنام لا توجب شيئاً ولا تحرم شيئاً، لا في الليل ولا في النهار، ولكن تعرض على ما جاء به الشرع، فما كان منها موافق للشرع فهي تزيد المؤمن تأكيداً، فإذا رأت مثلاً أنها تؤمر بالحجاب وتؤمر بالمحافظة على الصلاة وطاعة الزوج بالمعروف والإحسان إلى أولادها والإحسان في تربيتهم وأشباه ذلك فهذا خير، ........ فلتحمد الله على ذلك، وتسأل الله العون على الخير، وتخبر بهذا من تحب من أخواتها في الله ومن أهلها. وإن رأت في منامها من ينكر عليها المنكر ويقول لها: دعي هذا، احذري الزنا، احذري ما حرم الله عليك من الخيانة، احذري التبرج بين الرجال، فكذلك تحمد الله على هذا، فهذا يعينها على الخير، وقد أمرها بما أمرها به الله ورسوله. وتارة تجد من يأمرها بالفساد يحسن لها الفواحش هذا من الشيطان، ومن نواب الشيطان، فلتحذر ذلك، وبهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: (الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم ما يحب فليحمد الله، وليحدث به من يحب، وإذا رأى ما يكره، فلينفث عن يساره ثلاث مرات، وليتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات، ثم لينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحد)، فأفاد النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث الصحيح أن الإنسان قد يرى ما يحب، وقد يرى ما يكره، فإن رأى ما يحب من تبشيره بخير وأمره بخير فيحمد الله، وليحدث بذلك من يحب من أهله وأقاربه. أما إن رأى ما يكره في نومه بأن يرى من يأمره بالشر ويدعوه إلى الشر أو يرأى أنه يحترق أو يرى أن يتهدد بالقتل أو يرى أنه بحالة سيئة هذا كله من الشيطان، فلا ينبغي له أن يغتم من ذلك، بل ينبغي له أن ينفث عن يساره ثلاث مرات ويتعوذ بالله من الشيطان، ومن شر ما رأى ثلاث مرات، ثم ينقلب على جنبه الآخر، فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحداً، وإن قام فصلى فحسن كما جاء في بعض الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة، فإذا قام صلى ركعتين أو كثر من ذلك فهذا حسن. والمقصود من هذا كله أن الرؤيا ....... تارة تكون طيبة فهي بشرى للمؤمن، وإعانة المؤمن على الخير، وفرحة للمؤمن، فليحمد الله عليها وليخبر بها من رأى من أحبابه. وتارة تكون رؤيا مكروهة فيها أمر بالشر أو فيها وعيد بالشر أو فيها أنه يحترق أو يغرق أو ما أشبهه مما يؤذيه ويكدره فهذه الرؤيا ينبغي أن يعلم أنها من الشيطان، وأن لا يغتم منها، بل يبادر بالتعوذ بالله من الشيطان كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ينفث عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من الشيطان، أعوذ بالله من الشيطان من شر ما رأيت ثم ينقلب على جنيه الآخر، فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحد)، وإن قام فصلى فحسن.