ما حكم النظر إلى التلفاز واستخدامه؟

السؤال: ما حكم النظر إلى التلفاز واستخدامه؟
الإجابة: إن التلفزيون حكمه حكم ما يخرج فيه، فإن ظهر فيه ما يجوز النظر إليه جاز النظر إليه، وإن سمع فيه ما يجوز سماعه جاز سماعه، وهو بذاته آلة لا يتعلق بها حكم فهو وسيلة والوسائل بذاتها لم يتعلق بها حكم، فالحكم إذ إنما يتعلق فيما يخرج في الجهاز.

فإن خرج فيه ما يحل سماعه أو رؤيته جاز السماع والرؤية وإن خرج فيه ما لا يحل سماعه ولا رؤيته لم يجز السماع ولا الرؤية.

يبقى بعد هذا أنه من الأجهزة التي يمكن استعمالها في الأمور الضارة كالاطلاع على ما يخرج في القنوات المفسدة الخليعة وذلك لا يجوز فلا يجوز فتحه على تلك القنوات مطلقاً وهو ضرر كبير بالبيت وأهله بل هو تخريب له من أصله، فإذا كان الإنسان لا يستخدمه إلا فيما يجوز كسماع الأخبار والدروس ونحو ذلك ويغلق عليه باباً يمنعه من وصول أيدي السفهاء إليه حتى لا ينظروا فيه إلى تلك القنوات المحرمة فيجوز له حينئذ اقتناؤه وتملكه واستعماله بهذا الوجه وإذا كان لا يأمن ذلك بل يجعله بأيدي السفهاء يديرونه أنّى شاءوا ويرون فيه ما يشاءون ويسمعون فيه ما يشاءون فهذا حرام لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله}.

ومن المعلوم أن كثيراً من بلدان الكفر قد أنشأت قنوات يقصد بها الإفساد والغزو في بيوت من الداخل وقد ظهر إفسادها في كثير من البلدان فأفسدت الأخلاق والقيم والعقائد قبل ذلك، وكان لها الأثر البالغ في انعدام الأمن في البلدان التي ظهرت فيها. فمن خلالها يتعلم السطو على الأموال بل الاعتداء على الأنفس والأبضاع ومن خلالها تتعلم أنواع السرقة والغش والخداع وغير ذلك من الأمور، وهذه أيضاً المسلسلات التي تخرج حتى في التلفزيون الوطني وحتى في غيره ما كان منها مسلسلاً خليعاً فرؤيته حرام وإخراجه في التلفزيون حرام ولا يحل النظر إليه، وهو من التعاون على الإثم والعدوان، وما كان منها إسلامياً -كما يسمونه- كالمسلسل الذي فيه حياة مالك أو نحو ذلك فهو أيضاً من استماع الكذب لأن أكثر ما فيها من الكذب المحرم ولا يحل للإنسان سماع الكذب وهو يعلم أنه كذب، وما كان منها من السيرة أو نحو ذلك فيه كثير من التجاوز والاعتداء على الصحابة بل في بعض الأحيان الاعتداء على الأنبياء، فذلك النوع من الأفلام أيضاً ما لم تشمله رقابة شرعية ويكون منتجاً بطرق علمية فهو محرم ولا يجوز النظر إليه ولا ترك الأطفال يتعلقون به فالأطفال يسبق إلى أذهانهم ما يرونه وبالأخص إذا كان ممثلاً بطريقة علمية تصل إلى العاطفة ويتعلق بها الإنسان فهذا خطر على الأولاد لأنه يفتح أمامهم مجالات واسعة لتصور السلف على خلاف ما هم عليه.

ففي كثير من هذه الأفلام يأتون بالصحابة في مشاهد فيها غناء وفيها مزامير فيصورون هذا للناس ويأخذون قصصاً من كتاب ابن عبد ربه ونحوه من الكتب الماجنة ومن الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني فيمثلونها ويصورونها على أنها حياة الصحابة والسلف الصالح وهذا خطر عظيم جداً واعتداء على تاريخ هذه الأمة فيجب الابتعاد عنه بالكلية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.