حقن دم نصراني في جسم مسلم ضرورة

السؤال: بعض النصارى ممن يدَّعون الإنسانية يتبرعون بدمائهم لصالح ضحايا الحروب، فهل يجوز للمسلم أن يحقن في جسمه دم نصارى للضرورة؟ ومن فعل ذلك ماذا عليه؟
الإجابة: الجواب أن دعوى الإنسانية والحرية وحقوق الإنسان كلها أصبحت أسطورة يشهد العالم كله ببطلانها وكذبها فيما وقع الآن في العراق، فأنتم تعرفون أن العالم الغربي الذي يدَّعي أنه الراعي للحريات ولحقوق الإنسان وأنه أهل الحضارة والثقافة قد تبيَّن قاتلاً غاشماً ظالماً يهلك الحرث والنسل، ويغزوا من أجل الحصول على بعض المطامع والمكاسب كما كان أسلافهم يفعلون في الحملات الصليبية وفي غزوات الاستعمار التي داسوا بها البلاد الإسلامية طمعاً فيما فيها من الخيرات، وبذلك ينبغي أن نعلم أنما يتذرعون به وما يشيعونه في إعلامهم كله دعايات كاذبة، فليست لديهم إنسانية ولا حضارة ولا حرية، وقد شاهدتم أنهم يزعمون أنهم يغزون العراق من أجل البحث عن أسلحة الدمار الشامل ثم يعلنون أنهم استعملوا أسلحةً للدمار الشامل لم تجرب من قبل جربوها في العراق!!! وهم يعرفون أن في أرض فلسطين الطاهرة المباركة التي بارك الله فيها قد ازدرع هذا الكيان الصهيوني الغاصب الغاشم، وهو يملك من أنواع أسلحتهم التي هم أنتجوها من أسلحة الدمار الشامل ما لا تملكه دولة من دول المنطقة، ومع ذلك يغضون الطرف عن كل ذلك!!! وهكذا زعموا أيضاً أن هذه الأسلحة مخزنة في العراق، وها هم اليوم من أكثر من أسبوع قد بسطوا نفوذهم المطلقة على العراق ولم يدَّعوا أنهم وجدوا منها أي شيء.

ثم هم كذلك يزعمون أنهم جاءوا لتحرير الشعب العراقي، ونحن لا ننكر أن الشعب العراقي كان مستعمراً فهذا واقع ككل الشعوب المسلمة، لكن استعماره كان استعماراً بالواسطة واليوم أصبح استعماراً مباشراً.

فهل الاستعمار المباشر هو معنى الحرية؟

إن هذه الدعاوي ينبغي أن لا تنطلي على المسلمين، وأن يعرفوها غاية المعرفة، وأن يعلموا أن طبيعة الحال بين المسلمين وأعدائهم هي ما وصفه الله في كتابه في قوله: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة}.

أما ما يتعلق بالتبرع بالدم، فإن الفقهاء مجمعون على أن العلاج بالأنجاس في داخل البدن في الأصل لا يجوز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها".

واختلفوا في علاج ظاهر البدن بالنجس: فذهب بعضهم إلى جوازه وذهب آخرون إلى منعه، والذين يرون جوازه يستدلون بأمر النبي صلى الله عليه وسلم (للعرانيين) بالتعالج بأبوال الإبل، ومذهب الشافعي نجاستها، فالشافعي يرى أن أبوال الإبل وأبوال ذوات اللحوم المباحة كلها نجسٌ لأن الألقاب معللة عند الشافعي، فيرى أن كل ما اسمه البول فهو نجس مطلقاً:
والشافعــــــي عـــــــنده الألقاب *** فبــــــول ما يؤكل مثل بولــــ معلـــــــلات وأبى الأصـــــــحاب *** ما ليس يؤكل علـــــى ذا القــــــــــول
لكن مع هذا يجاب عن هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم في ظاهر الحديث أذن لهم في شربها، لأنه أذن لهم في ألبانها وأبوالها، والعطف يقتضي المصاحبة وبالأخص بالواو التي تقتضي المصاحبة، فدل ذلك على جواز شرب أبوال الإبل للعلاج سواء قلنا بطهارتها أو بنجاستها.

أما ما يتعلق بحقن الدماء للجرحى أو لمن أجريت له عملية جراحية فتعرض لنزيف أو نحو ذلك فهذه المسألة تكاد تكون مجمعاً عليها اليوم على أنها من مسائل الضرورة، وقد جُرِّب إنقاذ الأرواح بها فأصبحت محل اتفاق بين الناس، ولا مبالاة بصاحب الدم الذي أخذ منه، فلا عبرة بحاله سواء كان مسلماً أو كافراً، فكل ذلك لا تأثير له فهو بمثابة الغذاء، فهذا الدم الذي يحقن في الإنسان ليس مادة عضوية مستقلة وإنما هو بمثابة الغذاء كالألبان والمأكولات والمشروبات وغيرها من الأمور التي لا يُسأل عن جنس منتجها أو عن دينه أو خلقه أو نحو ذلك.

وحتى ما يتعلق بزراعة الأعضاء فهي أيضاً تكاد تكون محل اتفاق بين المسلمين اليوم، وبالأخص الأعضاء التي تتوقف عليها الحياة كالكبد والكلى وعضلة القلب وغير ذلك، ومن المعلوم أن دين صاحبها لا يتنقل معها، فإذا كان الإنسان كافراً بالله فزرع قلبه لمؤمن فإن ذلك لا يقتضي أن تنتقل تصوراته وإديولوجيته ودينه للمسلم أبداً، لأن الإيمان في البدن كله، والإدراك كذلك، والقلب الذي هو مع الروح إنما هو بمثابة التيار الكهربائي، وأنتم تعلمون أنه إذا احترق هذا المصباح فأبدل بمصباح آخر فالتيار موجود هنا في المسجد لا في المصباح، ولذلك أي مصباح خَلَفَ هذا فسيؤدي نفس العمل الذي كان هذا يؤديه.

فإذاً لا فرق بين زراعة عضو مسلم وكافر، بل إن كثيراً من أهل العلم يرون أن زراعة أعضاء الكفار أولى من زراعة أعضاء المسلمين، لأن زراعة أعضائهم فيها عدم احترامٌ لأبدانهم، وأبدان من مات على الكفر غير محترمة بخلاف أبدان المسلمين فإن المؤمن لا ينجس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.