حكم الأخذ من الوقف

السؤال: أنا عجوز من العراق أتجه إليكم طالبةً منكم إعطائي فتوى حتى يطمئن قلبي، لدي قطعة أرض زراعية، تتوارثها عائلتنا منذ ما يقارب من 3000 عام وهي تابعة لأغوات مكة المكرمة السعودية، وهي ما تسمى بعقود الزراعية في زمن الحكومة السابقة، أُخذ قسم منها وتم تعويضي، ثم أخذ جزء آخر بطرق ملتوية، فأخذها شخص يعرف أنها للوقف، ولي حصة منها، لكن الحكم للأقوى، والله فوقهم، وبعد سقوط الحكومة، ذهبنا إليه، وجلسنا مع أحد علماء الدين، وقال لي: لكِ حق شرعي وقانوني، واتفقنا وطلبنا منه أن يبني لي غرفه؛ فأعطاني 750 بلوكة و150 ألف عراقي و10 أكياس أسمنت، وهي لا تكفي لبناء أساس، وسؤالي: هل الأرض تعتبر مغصوبة لكونها وقفاً وأُخذت بطرق ملتوية، ولكون من أخذها من المتمكنين ولا يهتم بهذه الأمور ويقول أخذت الأرض بمزايدة؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالظاهر من السؤال أن هذه المرأة توارثت منفعة هذه الأرض منذ زمن بعيد، وأن هذه الأرض لا زالت وقفية على أغوات مكة - والأغوات جمع آغا؛ وهي كلمة فارسيّة الأصل تستعمل لتقدير واحترام الرّجال ذوي المكانة، وتدلّ في بعض استعمالاتها الدّارجة على من يطلق عليهم الأخصياء ( وصوابها: الخُصْيان) الذين يقومون بالخدمة في المسجد الحرام والمسجد النّبويّ الشّريف -كما تقول هي- ومعلوم أن الوقف لا يجوز التصرف فيه بخلاف شرط الواقف؛ لأن شرط الواقف كنص الشارع ما لم يخالف، وهذا التصرف موكول إلى الجهة التي تتولى مصالحه والعمل على ما فيه تنميته ومنفعته، لا إلى غيرها من آحاد الناس.

وتأسيساً على ما سبق: فإنه لا يجوز لكِ -ولا لغيركِ- تملُّك عين هذه الأرض، أو شيء من ثمنها أو ريعها، أو أخذ عوض عنها إذا كانت وقفًا على الأغوات، إلا إذا كنت ممن يستحقون صرف هذا الوقف إليهم -من الأغوات- فتأخذين من الريع، ويكون صرفه لك من الجهة المخولة بذلك، وليس من المعتدي الغاصب أو غيره، ولعلَّ من الأفضل في هذه الحال أن ترسلي نصَّ الوقفية للنظر فيها وإخبارك بعد الوقوف على شرط الواقف،، والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منقول من موقع الآلوكة.