حكم الاعتماد على التقاويم في إثبات دخول الشهر

في بعض بلاد المسلمين يعمد الناس إلى الصيام دون اعتماد على رؤية الهلال وإنما يكتفون بالتقاويم فما حكم ذلك؟
قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يصوموا لرؤيته فإن غم عليهم أكملوا العدة ثلاثين، متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام: ((إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا)) وخنس بإبهامه في الثالثة وقال: ((الشهر هكذا وهكذا وهكذا)) وأشار بأصابعه كلها[1]، يعني بذلك أن الشهر يكون تسعاً وعشرين ويكون ثلاثين.
وثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين))[2].
وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة))[3].
والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وكلها تدل على وجوب العمل بالرؤية، أو إكمال العدة عند عدم الرؤية، كما تدل على أنه لا يجوز اعتماد الحساب في ذلك، وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إجماع أهل العلم على أنه لا يجوز الاعتماد على الحساب في إثبات الأهلة. انتهى، وهو الحق الذي لا ريب فيه. والله ولي التوفيق. [1] رواه البخاري في الصوم باب قول النبي: " لا نكتب ولا نحسب " برقم 1913، وفي باب قول النبي: (( إذا رأيتم الهلال فصوموا)) برقم 1908.
[2] رواه مسلم في الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤيته برقم 1081، والنسائي في الصيام باب ذكر الاختلاف على عمر بن دينار برقم 2124، واللفظ له.
[3] رواه النسائي في الصيام باب ذكر الاختلاف على منصور برقم 2162. نشرت في كتاب الدعوة الجزء الثاني ص 157 ، وكذلك نشرت في مجلة الحرس الوطني العدد 137 في رمضان 1413هـ - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر