أقوال العلماء حول كون الدين مانعاً من الزكاة

إذا كان عند رجل رأس مال يتجر به ويستدين من هذا ويأخذ من هذا حتى يصفي التجارة ، فإذا حال عليه الحول هل يلزمه أن يزكي جميع ما عنده أو يحسب ما عليه من الدين ويزكي الباقي ؟ وما هو الراجح لديكم من أقوال العلماء ؟
اختلف العلماء في كون الدين مانعاً من وجوب الزكاة على أقوال :
أحدها : أن الأموال الباطنة كالنقدين وعروض التجارة لا تجب فيها الزكاة إذا كان الدين ينقصها عن النصاب ؛ لأن الزكاة شرعت للمواساة ، ومن عليه دين ينقص النصاب أو يستغرقه لا يوصف بالغني ، بل هو أهل لدفع الزكاة إليه .
أما الأموال الظاهرة كالمواشي والثمار فإنه لما كان المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه رضي الله عنهم إرسال السعاة لأخذ الزكاة منها دون أن يؤثر عنهم الاستفسار هل على أهلها ديون أم لا ، فإن الحكم فيها يختلف عن الأموال الباطنة ، وبهذا قال مالك والأوزاعي ، وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد في الأموال الظاهرة .
والقول الثاني : لا تجب فيها كالأموال الباطنة لما سبق .
والقول الثالث : تجب الزكاة في الجميع لما ذكرناه من الأدلة على وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة ولو كان على أربابها دين ، ولأن الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة والباطنة ليس فيها ما يدل على مراعاة الدين ، فوجب التعميم . وهذا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وحماد بن أبي سليمان ، والشافعي في الجديد ، وهو الصواب . وعلى هذا فمحلُّ السؤال تجب فيه الزكاة ، عملاً بعموم الأدلة وعدم المخصص الذي يحسن الاعتماد عليه . والله أعلم .