حكم الصلاة في الباخرة

إذا كان الإنسان في السفينة ونحوها وشرع في الصلاة إلى جهة القبلة حسب اجتهاده ومعرفته ثم لم ينتبه إلا وهو إلى جهة أخرى بسبب تغير اتجاهات السفينة ونحوها فما الحكم؟[1]
الواجب على المسلم أينما كان هو: أن يستقبل القبلة وهي الكعبة في صلاته وذلك من أهم شرائطها؛ لقوله سبحانه: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ[2] وإنما يستثنى في ذلك العجز، كالمصلوب إلى جهة أخرى، والمريض الذي لا يجد من يوجهه إلى القبلة؛ لقول الله سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[3]. وكذا المسافر ينتقل إلى جهة طريقه، ولو كان إلى غير القبلة؛ لما ثبت في ذلك، فمن الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي النافلة على راحلته حيث كان وجهه، لكن الأفضل أن يستقبل القبلة عند الإحرام؛ لحديثٍ حسن ورد في ذلك. وأما الفريضة من القادر على استقبال القبلة فليس له أن يتوجه إلى غيرها سواء كان مقيماً أو مسافراً، لكن من كان في السفينة أو الطائرة ونحوهما فالواجب عليه أن يتقي الله ما استطاع ويجتهد في استقبال القبلة حسب الإمكان ويدور مع السفينة والطائرة كلما دارتا، وإذا غلبه الأمر في بعض الأحيان ولم يشعر إلا وهو إلى غير القبلة لم يضره ذلك؛ لقول الله عز وجل: يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[4]، وقوله: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[5]، وقول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[6]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))[7]. [1] نشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. [2] سورة البقرة، الآية 150. [3] سورة التغابن، الآية 16. [4] سورة البقرة، الآية 185. [5] سورة الحج، الآية 78. [6] سورة التغابن، الآية 16. [7] أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم 7288. ومسلم في كتاب الفضائل، باب توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله برقم 1337.