عمل العراقي مع قوات الاحتلال

السؤال: نحن في العراق ومع الاحتلال الأمريكي وكما تعلمون هناك وظائف مرتبطة بقوات الاحتلال وقد يتطلب الامر فيها خيانة البلد أو معاونة المحتل أو السكوت على تصرفات المحتلين الأمريكان، فهل يجوز للمسلم العمل مع قوات الاحتلال الأمريكي في العراق؟
الإجابة: الحمد لله، لا ريب أن من أعظم البلاء الذي حل بالأمة الإسلامية تسلط الدولة الأمريكية -لعنهم الله- على المسلمين وغزوهم، كما جرى في بلاد الأفغان، حيث أطاحوا بدولة طالبان وأقاموا دولة عميلة لهم، تأتمر بأمرهم وتسير حسب توجيهاتهم، وكما جرى ثانياً في العراق، وهم بصدد إقامة دولة عميلة كذلك، والواجب على المسلمين عموماً، وعلى أهل البلاد المحتلة خصوصاً أن يقاوموا هذا الغزو بكل الوسائل الممكنة، ولا يجوز لمسلم أن يعينهم على تحقيق أهدافهم، فإن ذلك من مظاهرة الكفار على المسلمين.

والعمل مع قوات الاحتلال في وظائفهم التي تعينهم على تنفيذ أهدافهم وتحقيق مطامعهم حرام؛ لأن هذا نوع من مظاهرتهم، وقد نهانا الله تعالى عن ذلك بقوله: {ولاتعاونوا على الاثم والعدوان} [المائدة:2]، وأما الوظائف التي يتوصل بها إلى تحقيق مصالح المسلمين والمسالمين، وتدرأ شرورالمفسدين من اللصوص والمعتدين على الحرمات، كالعمل في المستشفيات، فهذا النوع من الوظائف يجوز العمل فيها، وإن كانت تحت إدارة قوات الاحتلال؛ لأن ترك هذه الوظائف والتخلي عنها يزيد الأمر شدة، وتعظم به المصيبة، وشريعة الإسلام تقوم على جلب المصالح ودرء المفاسد بحسب القدرة والإمكان، كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]. والله أعلم.

تاريخ الفتوى: 6-12-1425 هـ.