إطلاق الألقاب مثل علامة أو إمام

السؤال: ما رأيكم في كثرة إطلاق الألقاب والأوصاف مثل "علامة" وإمام" و"محدث" على العلماء وطلبة العلم؟
الإجابة: الذي أرى أنه ينبغي ترشيد إطلاق مثل هذه الأوصاف فإنه من الملاحظ في هذه الأزمان المتأخرة الإسراف في إطلاق الألقاب كالعلامة والإمام والمحدث وما أشبه ذلك وهذا فيه ضرر من جهتين:

الأولى: الموصوف بهذه الأوصاف فإنه يخشى عليه الاغترار بها والركون إليها.

والثاني: سامع وقارئ هذه الأوصاف فإنها تهون في نظره إذا رآها تبذل وتقال في حق كل أحد. وأذكر أن شيخنا محمد العثيمين رحمه الله كان يشدد في استعمال بعض هذه الألفاظ مع الأئمة الكبار والعلماء الذين لهم قدم سبق ولسان صدق فكان إذا قرأ الطالب عليه في كتاب الكافي مثلاً فقال: "يقول الإمام ابن قدامة" ينبهه بأنه لا يوصف بالإمامة إلا من كان كالإمام أحمد والشافعي وأشباههما. وقد روى الإمام أحمد رحمه الله عن مالك بن دينار كلمة ما أجملها، قال مالك رحمه الله: مذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم ولم أكره مذمتهم. قيل: ولم ذاك؟ قال: "لأن حامدهم مفرط وذامهم مفرط". وقد قال الإمام أحمد رحمه الله للمروذي لما قال له: إني لأرجو أن يكون يدعى لك في جميع الأمصار. فقال الإمام أحمد رحمه الله: يا أبا بكر إذا عرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام الناس.
13/11/1424هـ.

المصدر: موقع الشيخ خالد المصلح