مضى العيد ولم يخرج زكاة الفطر

السؤال: ما حكم شخص لم يخرج زكاة الفطر حتى مضى العيد؟
الإجابة: إن صدقة الفطر واجبة مؤقتة بوقت محدد، وهو قبل صلاة العيد، فقد ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى صلاة العيد، وقد أورد ابن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: "يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته، فإن الله تعالى يقول: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [سورة الأعلى: الآيتان 14-15].

فإذا قامت صلاة العيد ولم يخرج صدقة الفطر فقد أتى مكروهاً كما قال جمهور الفقهاء، وأما إن أخرها حتى انقضاء يوم العيد: فأكثر الفقهاء على أن ذلك التأخير حرام، ولكنها لا تسقط بل تبقى ديناً في ذمته حتى يخرجها.

قال بعض أهل العلم إن تأخيرها عن يوم العيد حرام بالاتفاق، لأنها زكاة واجبة فوجب أن يكون في تأخيرها إثم، كما في إخراج الصلاة عن وقتها (نيل الأوطار 4/207).

ويدل على ذلك حديث ابن عباس قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" (رواه أبو داود، وابن ماجة، والحاكم وصححه).

قال ابن حزم: "فمن لم يؤدها حتى خرج وقتها فقد وجبت في ذمته وماله لمن هي له، فهي دين لهم وحق من حقوقهم، وقد وجب إخراجها من ماله وحرم عليه إمساكها في ماله، فوجب عليه أداؤها أبداً، وبالله تعالى التوفيق، ويسقط بذلك حقهم ويبقى حق الله تعالى في تضييعه الوقت لا يقدر على جبره إلا بالاستغفار والندامة" (المحلى 4/266).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ حفظه الله.