حكم استعمال حبوب منع الحمل

السؤال: حكم استعمال حبوب منع الحمل
الإجابة: إذا كان القصد من استعمالها قطع الحمل كليًّا؛ لئلا تحمل المرأة بعدها بتاتا فهذا لا يجوز، سواء كان السبب كراهة الأولاد، أو خوف الفقر بالإنفاق عليهم، أو إبقاء على نضارة المرأة، أو نحو ذلك؛ لأن الله خلق الإنسان وأودع فيه مادة التناسل والتوالد لحفظ هذا الجنس، وامتن تعالى على عباده بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجا، وجعل لهم من أزواجهم بنين وحفدة، وحث النبي صلى الله عليه وسلم على الزواج، وقال: "تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" (1) (رواه أبو داود والنسائي).

فالتي تتعاطى حبوب قطع الحمل كليًّا لئلا تحمل بعدها بتاتا لغير ضرورة ثابتة فهذا مخالف لحكمة الله الكونية والشرعية، فهذا يُنهى عنه ويُنكر على فاعله.

وإن كان المقصود من استعمالها لأمر عارض مؤقت كمرض المرأة، أو ضعفها عن الحمل، أو خطورة حياتها عند الوضع، أو لضرر يلحقها أو يلحق طفلها إذا حملت عليه، أو قصد تأجيل الحمل مدة من الزمن نظرًا لظروفها ومشقة تربية الطفل الجديد مع من قبله، ونحو ذلك من الأعذار الواضحة وبصفة مؤقتة، فإذا زال السبب أمسكت عن استعمال الحبوب. فهذا جائز إذا أمنت الضرر على نفسها وعلى جنينها، بشرط أن يأذن زوجها فيما ليس به ضرر عليها؛ لأن له حقه في الولد، وهذا أشبه شيء بالعزل، وقد كان بعض الصحابة يعزلون مخافة الحمل، ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم (2)، وذكر الفقهاء أنه يجوز للمرأة أن تشرب دواء لإلقاء نطفة من بطنها ما لم يتم لها أربعون يوما، فاستعمال الحبوب من باب أولى.

___________________________________________

1 - أبو داود (2050)، والنسائي (6/65) من حديث معقل بن يسار.
2 - الحديث عند البخاري (5207، 5208، 5209)، ومسلم (1440) من حديث جابر.