الخروج للدعوة في سبيل الله

السؤال: ما حكم خروج الرجال للدعوة في سبيل الله بأيام مرتبه؟ وما حكم خروج النساء مع أزواجهم للدعوة في سبيل الله ويتخلل ذلك مبيت 3 أيام أو أكثر للنساء في بيت من بيوت الخارجات -في سبيل الله كما يقال-، والرجال يبيتون في المسجد طبعاً ليس هناك اختلاط؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الدعوة إلى الله طرقها ووسائلها كثيرة تبدأ في البيت وتكون في المسجد والمدرسة وفي المناسبات، ومن الدعوة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأسواق وفي كل مكان يظهر فيه المنكر، قال صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".

ومن طرق الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التنقل في مساجد البلد ونواحيها، وكذلك السفر لإقامة الدروس والمحاضرات في التوحيد والتفسير والحديث والفقه، ومن وسائل الدعوة السفر لطلب العلم، وهذه الأسفار ليس لها مدد محددة في الشرع، بل تختلف باختلاف الأحوال، فقد تكون أياماً وقد تكون شهوراً وسنين، ولكن من جماعات الدعوة جماعة تبني منهجها على أصول منها ما يسمونه الخروج، ويكون تارة قريباً وتارة بعيداً، ويجعلون له قانوناً زمنياً إما ثلاثة أيام أو أربعين يوماً أو أربعة أشهر، ويجتمع الخارجون على اختلاف مستوياتهم في مسجد أو غيره من البلد التي خرجوا إليها فيلقون الخطب والمواعظ ويحثون على الأخلاق ويحثون كذلك على الخروج، ويحضر هذه الاجتماعات طلاب علم وعوام، وقد يخرج معهم بعض المفرطين فيحضرون هذه الاجتماعات فينتفعون بها وتكون سبباً لاستقامتهم ثم يحبب إليهم هذا الخروج فيستمرون عليه من خروج إلى خروج.

والمعروف أن هذه الجماعة لا تعنى بتقرير وترسيخ عقيدة السلف التي تميز أهل السنة من غيرهم، فلذلك تضم هذه الجماعة طوائف من الناس من أهل السنة وغيرهم؛ لأنهم لا يتطرقون لمسائل الخلاف في العقيدة، وكذلك لا يتعرضون للمنكرات الظاهرة في المجتمع ولا يتحدثون عما تبثه القنوات ووسائل الإعلام من المنكرات العظيمة والبرامج الأثيمة ببيان أحكامها الشرعية وبيان من وراءها من الكفرة والمنافقين وفسقة المسلمين، فمنهج هذه الجماعة هو العناية بصلاح أنفسهم واستصلاح لمن ينضم إليهم دون تعرض للفساد والمفسدين، فهم مسالمون لا يخافهم أهل الباطل لأنهم لا يتعرضون لهم بالنقد والإنكار، ولهذا يذكر عن شيخنا عبد العزيز ابن باز رحمه الله قوله: لا ينبغي أن يخرج معهم إلا طالب علم يعلمهم ويفقهم في الدين.

هذا ومن المعلوم أن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون بالرفق واللين والتأليف ويكون بالشدة والغلظة وبالغضب لله، يدل لذلك قوله تعالى لموسى وهارون: {فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44]، وقال تعالى عن موسى إنه قال لفرعون: {وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً} [الإسراء: من الآية 102]، وقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: من الآية 159]، وقال: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير} [التوبة: 73]، وقال صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه..." الحديث.

وأصول هذه الجماعة ليس فيها غضب لله ولا شدة على أعداء الله ولا تغيير باليد، ولهذا لا يتحدثون عن الجهاد في سبيل الله ولا عن منزلته في الإسلام ومنزلة الولاء والبراء، ومعلوم أن الحب في الله والبغض في الله أوثق على الإيمان، فيجب تقرير هذا الأصل وشرحه وعلى أساسه يحصل الفرقان بين أصناف الناس من مؤمن وكافر وتقي وفاجر ومتبع ومبتدع وصالح وفاسق، وبتحقيق أصل الولاء والبراء يحصل إنزال كل من أصناف الناس وآحاد الناس منزلته بعلم وعدل.

ولهذا نقول: هذه الجماعة لها محاسن وجهود في الدعوة يحمدون عليها، وعندهم أخطاء يجب إنكارها عليهم وتقدمت الإشارة إلى بعضها ويجب عليهم تجنب هذه الأخطاء وتصحيح منهجهم.

وأسأل الله لنا ولهم أن يلهمنا رشدنا ويقينا شر أنفسنا، ويهدينا الصراط المستقيم، صراط المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، إنه تعالى هو البر الرحيم، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.