نزول المني في نهار رمضان من جراء الحديث على النت

السؤال: ما حُكْمُ نزول المنيِّ في نهار رمضان نتيجةَ التحدُّث مع زميلاتِي في العمل أو عبر الإنترنت؟ وهذا حدث فعلاً مرَّة واحدة معي، وأنا غير متأكِّد هل هو منيٌّ أم ودي؟ وهو نفس لون الماء ولزوجة الجلسرين. وللعلم أنني ينزل مني الودي دائمًا عند قضاء الحاجة، وأيضًا أجِد نقطة أنا غير متأكّد هل هي منيٌّ أم مذي؟ وهل سببُها احتِلام أم لا عندما أستيقظ من النوم؟ وأخبرني الطبيب بأنَّ ذلك مرضٌ لا يوجب الغُسْل.
الإجابة: الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فمِن المعلوم أنَّ مقصود الصَّوم هو تَحصيل التقوى؛ كما قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

فإذا لم يَحصل ذلك المقصود، فلم يبقَ للصَّائم إلاَّ الجوع والعطش؛ كما قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "رُبَّ صائمٍ ليس له من صيامِه إلاَّ الجوع والعطش" (رواه أحمد والحاكم).

فاحذَرْ -أخي الكريم- أن تكونَ من هؤلاء الأقْوام، الذين ضيَّعوا غاية صومِهِم بفعل ما يغضب الله جلَّ وعلا بأن صاموا عن المباح، وأفطروا على الحرام!

ولا شكَّ أن تحدُّثَك مع النِّساء في غير حاجة ممَّا يُغْضِب الله؛ لأنَّه -جلَّ وعلا- حرَّم أيَّ علاقة خارج إطار الزَّواج الشَّرعي، وحرَّم كلَّ الأسباب المؤدِّية إلى ذلك، فحرَّم الخلْوة بين الجنسَين، وحرَّم الاختِلاط بيْنهما إذا لم ينضبِط بالضَّوابط الشرعيَّة، وأمر بغضِّ البصَر بين الطَّرفين، وحرَّم المصافحة باليدِ بينهما.

والواجبُ عليْك: التَّوبة النَّصوح، وألاَّ تتعامَل مع الجنس الآخَر إلاَّ في الحدود الَّتي شرعَها الله - عزَّ وجلَّ - والمذْكورة في الفتوى: "حدود التعامل بين الرجل والمرأة". 

أمَّا الَّذي نزل منك في نَهار رمضان نتيجةَ التحدُّث مع الفتيات، فالظَّاهر أنَّه المذي، وهو ماء أبيضُ رقيقٌ لَزِج، يَخرج عند ثوران الشَّهوة، ولا يعقبه فتور، وراجع تفْصيل ذلك في الفتوى: "حكم خروج المذي من الصائم"،، والله أعلم.