حكم الدعاء بجاه محمد

هل يجوز للإنسان يا سماحة الشيخ أن يدعو في دعائه بقول: (اللهم بجاه محمد عندك)؛ لأنني سمعت بعض الناس يقولون بأن آدم- عليه السلام- عندما أذنب دعا وقال لربه: (بجاه محمد عندك اغفر لي)؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فهذا التلفظ لا يجوز؛ لأن هذه المسائل توقيفية عبادة لا يجوز منها إلا ما أجازه الشرع والله يقول- سبحانه-: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا(لأعراف: من الآية180)، فلا يدعى إلا بأسمائه, وصفاته, والإيمان بهو وتوحيده- جل وعلا-, ولا يدعى بما يراه الإنسان من توسلات, ولا بجاه فلان, ولا بحق فلان، ولا بحق محمد, ولا بجاه محمد، ولا بجاه الأنبياء, ولا بحق الأنبياء, كل هذا لا يجوز هذا هو الصواب؛ لأن التوسل عبادة والعبادة توقيفية لا تثبت بالرأي المجرد والاحتيال لا، لا بد من الدليل على ذلك قال الله تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ(الشورى: من الآية21)، أنكر عليهم- جل وعلا-، وقال- عز وجل-: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا (الجاثـية: من الآية18)، وقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وقال-صلى الله عليه وسلم -: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، فالشريعة جاءت بالتوسل بأسماء الله وصفاته, والإيمان به, وتوحيده، اللهم إني أشهد بالإيمان بأني أؤمن بك بتوحيدي لك, بإخلاصي عبادتك إلى غير ذلك، بأسمائك وصفاتك, بصلاتي, بصومي, بحجي, ببري والدي إلى غير ذلك, فالتوسل يكون بأسمائه, وصفاته, والإيمان به, أو بالأعمال الصالحات كل هذا لا بأس به وسيلة شرعية, ومن هذا حديث الغار، أصحاب الغار الثلاثة، كانوا في سفر فيمن قبلنا أخبر عنهم النبي-صلى الله عليه وسلم -, فأووا في المبيت إلى غار وفي رواية المطر، فلما دخلوا الغار انحدرت بهم صخرة فسدت عليهم الغار، وكانت عظيمة لم يستطيعوا دفعها، فقالوا فيما بينهم إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم، ففرج الله عنهم الصخرة، الأول من توسل ببره بوالديه، والثاني توسل بعفته عن الزنا، والثالث توسل بأدائه الأمانة، ففرج الله عنهم، هذه هي الوسيلة الشرعية أسماء الله, وصفاته, وتوحيده, والإيمان به، والأعمال الصالحات، أما التوسل بجاه النبي, أو بحق النبي, أو بجاه الأنبياء, أو حق الأنبياء, أو بجاه المؤمنين, كل هذا غير مشروع بل هو بدعة, وأما حديث أن آدم توسل بمحمد أو بحق محمد، غير صحيح، بل نبه العلماء على أنه موضوع ولا صحة له ولا أساس له.