أُصلِّي جميع الفروض ما عدا صلاة الفجر، ففيها مفرط

أُصلِّي جميع الفروض ما عدا صلاة الفجر، فهي تفوتني كل صبح، إلا ما شاء الله تعالى، وأنا في حيرة من أمري وقلق من هذه الحالة التي أنا فيها، ومشغول، يقول: أرجو أن أجد حلا لمشكلتي هذه؟
هذه المشكلة ليست لك وحدك، بل معك فيها ناس كثير، وشباب كثير، وغير شباب أيضا، وهو التأخر عن صلاة الفجر، ولهذا أسباب من أهمها ومن أخطرها: السهر وعدم النوم المبكر، هذا هو السبب الوحيد الغالب على الناس يسهرون لمشاهدة التلفاز، أو لأسبابٍ أخرى، فإذا سقط في آخر الليل نائماً عجز أن يقوم في آخر الليل حتى، ولو كان عنده ساعة تنبه لا يسمعها، حتى ولو جاءه منبهون يعجزون عنه بسبب ثقل النوم وغلبته عليه، فالعلاج الوحيد لهذا الأمر-مع سؤال الله التوفيق والإعانة- العلاج الوحيد هو عدم السهر، أن ينام المؤمن مبكراً، وأن لا يضر نفسه بمشاهدة التلفاز حتى يمضي عليه الليل الكثير، أو يشتغل بأشياء أخرى من سماع أغاني أو سماع قيل وقال من أصحابه وزملائه،أو موانع أخرى تمنعه من النوم المبكر، وإذا عالج الأمر بهذه الطريقة -إن شاء الله- ييسر، أنت يا أيها السائل الواجب عليك أن لا تسهر، وأن تنظر في الأسباب التي منعتك من القيام، فإن كانت الأسباب أنك تتأخر في النوم، تسهر، فاتق الله، وبادر بالنوم في أول الليل، بعد صلاة العشاء، بادر بالنوم حتى تستطيع القيام لصلاة الفجر وتصلي مع المسلمين في جماعة المسلمين، وهذا واجب عليك، والتساهل بهذا محرم، ومن التشبه بالمنافقين، فالمنافقين لا يأتون الصلاة إلا جبارى ولا يشهدون العشاء والفجر، هذه من أعمالهم الخبيثة، فالواجب على المسلم أن يحذر مشابهة المنافقين، وأن يجتهد في أداء فريضة الله في أوقاتها مع إخوانه المسلمين، هذا كرجل، والمرأة كذلك عليها أن تتقي الله وأن تجتهد في أداء الصلاة في وقتها بعد طلوع الفجر، قبل الشمس، ولا يجوز أبداً لأحدٍ من الناس أن يؤخرها بعد طلوع الشمس، كما يفعل بعض الناس يؤخرها فإذا قام لعمله بعد طلوع الشمس صلَّى، هذا غلط عظيم، ومنكر كبير، لا يجوز لا للرجل ولا للمرأة، ليس للرجل أن يؤخر ذلك حتى يقوم للدراسة، أو للعمل، ثم يصلي بعد طلوع الشمس، هذا لا يجوز،هذا محرم ، قد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن من فعله كفر، لأن تأخير الصلاة عن وقتها كفر إذا تعمد ذلك؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر. هكذا بعض الطالبات تؤخر صلاة حتى تقوم للدراسة بعد طلوع الشمس، وهذا أيضاً منكر ولا يجوز، والواجب عليها بتقوى الله وعلى أهله التنبيه على آباءهن وأمهاتهن، وعلى إخوانهن التنبيه على ذلك، وعلى آباء الشباب كذلك، وأمهات الشباب، كل هذه أمورٌ عظيمة يشترك فيها أهل البيت في إثمها، إذا لم يتعاونوا على زوالها والمسلمون شيء واحد، وأهل البيت شيء واحد يجب أن يتعاونوا في نصيحة المتخلف، والأخذ على يديه حتى يستقيم على طاعة الله وأداء فرائضه، هذا هو الواجب على الجميع، فإن كان هناك أسباب أخرى غير السهر، فالواجب عليك أن تعالجها وأن تنظر ما هي الأسباب كأن النوم يطير عنك في أول الليل ما تنام، اسأل الأطباء لعل عندهم دواء يزيل عنك هذا القلق، وهذا السهر، ويحصل لك الراحة والطمأنينة حتى تنام، وإن كان هناك علل أخرى عالجها، وإن كنت ليس عندك من يوقظك، فاجعل عندك الساعة المعروفة المنبهة وأكد فراش على الوقت المناسب الذي هو وقت الأذان، أو قرب الأذان حتى تسمعها وتقوم، على كل حال واجب العلاج، والعلاج لا يخفى على العاقل ، العلاج واضح ، تارةً بالساعة ، تارة بالمنبهين، تارةً بعدم السهر، الواجب العلاج على الرجل والمرأة على جميع الناس، على الشباب والشيب، على البنات والعجايز، على جميع، ليس هذا خاص بأحدٍ دون أحد، الواجب على الجميع أن يعالجوا ما يقع لهم من هذا التأخر وأن ينظروا في الأسباب حتى تزال هذه الأسباب التي تقتضي التأخر حتى لا يصلي إلا بعد الشمس، هذا منكر عظيم، يجب أن يعالج من ابتلي به الوضع حتى يصلي الصلاة في وقتها مع الجماعة إن كان رجلا، وحتى تصليها المرأة في بيتها في وقت قبل طلوع الشمس، وأسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.