واقع الأمة يؤرقني فما العمل؟

السؤال: لقد سئمت الحياة، خاصة بعد أن تظاهر اليهود والنصارى على قتل كل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولعل ما يحدث في العراق وفلسطين خير دليل، فلقد سئمنا الشجب والاستنكار والوقوف مكتوفي الأيدي، ما أريده هو هل من طريق إلى تلك البلاد؛ لأني أخشى الذهاب والوقوع في أيدٍ غير أمينة؟ فهل من سبيل، والدال على الخير له أجر فاعله، أم ماذا نفعل؟
الإجابة: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نعم، إن الأمة الإسلامية تعيش اليوم في حال من الفرقة والذل والهوان والضيق لا تحسد عليها، لكن مع ذلك لا يجوز اليأس ولا فقدان الأمل؛ فإن الله وعد بأن لا يهلك الأمة بعامة، وألا يستأصل العدو وجودها، وأن الإسلام سيبقى ظاهراً بطائفة السنة والجماعة، "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم..." الحديث رواه مسلم(1920) عن ثوبان رضي الله عنه.

وقد واجه المسلمون منذ بدايات عهد النبوة وفي بعض فترات التاريخ كما في عهد صلاح الدين، وعهد الشيخ محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية ما هو قريب مما نواجه اليوم، فكلما اشتد الخطب قرب الفرج -بإذن الله تعالى-، لكن لا بد من ترسم خطى النبي صلى الله عليه وسلم والدعاة المصلحين في الخروج من المحنة، فأول خطوة يجب أن نسعى فيها إلى تحقيق العزة والنصر تحقيق تقوى الله؛ قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً} [الطلاق:2]، {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}[الطلاق:3]، وقوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا}، وتتحقق تقوى الله بفعل أسبابها، ومنها:

1- الاستمساك بالسنة والاجتماع عليها، وترك البدع والمحدثات والفرقة والأهواء؛ لأنها أول سبب للفشل؛ قال تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}[الأنفال:46]، وقوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}.

2- إقامة الفرائض والواجبات وترك الآثام والمعاصي، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والرفق.

3- التفقه في دين الله "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" رواه البخاري(71)، ومسلم(1037) من حديث معاوية رضي الله عنه والنفقة على الدين يكون على نهج السلف الصالح.

4- الالتفاف حول العلماء الراسخين الربانيين، ولا يمكن أن يخلو منهم الزمان فهم ورثة الأنبياء.

5- أن يبدأ الفرد بإصلاح نفسه ثم من حوله.

6- التواصي بالحق والتواصي بالصبر.

7- التأني والتشاور والبعد عن الانفعالات والتسرع والحدة والغلو؛ فإنها مهلكة وشتات وضيعة.

8- أخذ أصول الإصلاح بالتدرج والأناة والصبر والحلم والمداراة والتسديد والمقاربة "سددوا وقاربوا" رواه البخاري(6464)، ومسلم(2818) من حديث عائشة رضي الله عنها، فإن العدو مستفيد ويقوى بالتصرفات المتسرعة والعنف وتزيد الأمة وهناً بالعنف وضعفاً، واعلم "أن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه" رواه مسلم(2594) من حديث عائشة رضي الله عنها.

9- الحذر من كل ما يؤدي إلى الفرقة، أو يخل بالأمن بين المسلمين فإن ذلك لا يزيد الأمة إلا شتاتاً ووهناً وفوضى يفقد الناس بها دينهم ودنياهم. والله ناصر دينه بحوله وقوته، لكن بالعلم والفقه والصبر والجماعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

المصدر: موقع الشيخ ناصر بن عبد الكريم العقل