طلب الإنسان من غيره الدعاء الصالح

السؤال: عندما سافر أحد أصدقائنا للحج، وحضرنا لتوديعه قلت له: وصيتك بالدعاء الصالح، فاستنكر ذلك أحد الزملاء، وقال: إن هذا السؤال من جنس سؤالك إياه شيئًا من ماله، وقد ورد النهي عن سؤال الناس مثل هذا، واعترض عليه صديق آخر؛ بأن هذا ليس من جنس سؤال المال، فما حكم ذلك؟
الإجابة: الأصل في طلب بعض الناس من بعضهم الدعاء الصالح أنه مشروع، ودليله: حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة، فأذن له، وقال: "أي أخي أشركنا في دعائك، ولا تنسنا".
قال عمر: فقال كلمة، ما يسرني أن لي بها الدنيا (1) (رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح).

لكن المحققين فصّلوا القول بذلك، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية فقال في (الفتاوى المصرية): لا بأس بطلب الناس الدعاء بعضهم من بعض، لكن أهل الفضل ينوون بذلك أن الذي يطلبون منه الدعاء إذا دعا لهم كان له من الأجر على دعائه أعظم من أجره، لو دعا لنفسه وحده.

وقال في (الاختيارات): ومن سأل غيره الدعاء؛ لنفع ذلك الغير، أو نفعهما أثيب، وإن قصد نفع نفسه فقط نهي عنه، كسؤال المال، وإن كان قد لا يأثم.

. والخلاصة: أن الكمال في مثل هذا:" أن يقصد الطالب نفع المطلوب منه الدعاء، أو نفعه ونفع نفسه معًا، وأما إن قصد نفع نفسه فقط، فشيخ الإسلام يقول: إنه منهي عنه، كسؤال المال، وإن كان قد لا يأثم بطلب الدعاء، كما يأثم بسؤال المال"، والله أعلم.

___________________________________________

1 - أبو داود (1498)، والترمذي (3562)، وابن ماجه (2894).