ذكر الله بعد الصلوات المفروضة

من هم الذين يضلهم الشيطان فينسيهم ذكر الله ويحسبون أنهم مهتدون، هل معنى ذلك بأن المسلم إذا صلى الفرض ثم ذكر الله وبعد ذلك قام ولم يكن له أذكار في مشيه, أو جلوسه, أو وقوفه بأنه نسي الذكر؟
يقول الله- جل وعلا- في كتابه العظيم: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ(الزخرف:36)، يعني ذكر الواجب عن صلاته, وصومه, وعما أوجب الله عليه، أما إذا اشتغل بدنياه التي أباح الله ما يضره ذلك، اشتغل بها عن الذكر باللسان, لكن ما اشتغل بها عن أداء الواجبات, بل يؤدي الواجبات ويدع المحرمات هذا لا حرج عليه، لكن من شغله حب الدنيا عما أوجب الله عليه فهو الخاسر، قال-جل وعلا-:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (المنافقون:9) ، يعني يلهيك عن الواجب عن طاعته, عن الصلاة, عن الصوم, عن الحج الواجب إلى غير هذا، أما من شغله الشيء المباح, أو دنياه المباحة, من بيع وشراء, أو زراعة عن بعض المستحبات لا يكون خاسراً، ولا يكون مما استولى عليه الشيطان إلا إذا شغله عما أوجب, أو أوقعه فيما حرم الله, فيكون قد استولى عليه الشيطان بقدر ذلك نسأل الله العافية والسلامة.