لماذا لا تعمل المرأة في المحاماة؟

السؤال: توجد حاجة للنساء لرفع بعض القضايا وهذا يؤدي إلى اختلاطهن بالرجال إذا لم توجد نساء محاميات، فماذا لو خرجت للمحاماة مع محافظتها لهذا الشرط؟ أسماء بنت يزيد الأنصارية كانت خطيبة النساء لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا السيدة عائشة كانت تضمد جراح الجرحى في الغزوات وغيرها من الصحابيات.
الإجابة: المرأة إذا كانت لديها قضية تحتاج إلى المحاكم توكل محاميا وهو يتولى الخصومة عنها، ولا تحتاج أن تخالط الرجال في المحاكم.
ونحن لا نقول أن المرأة لا يجوز لها أن تخاطب الرجال مطلقًا، أو أنها لا يجوز أن تكون في موضع يكون فيه رجال، فإن هذا لا يمكن تطبيقه ولو كلفنا به لصار على الناس في ذلك من الحرج ما الله به عليم. ولكن نقول إن المرأة المسلمة تتجنب المواضع والأعمال التي تحتاج فيها إلى الاختلاط بالرجال الذي يؤدي إلى الفتنة أو الوظائف التي تحتاج منها إلى ما لا يحل أن يكون من المرأة المسلمة مثل الخلوة ونحو ذلك، وأما أن تعمل طبيبة للنساء ولا تكشف على الرجال إلا في حالات الضرورة، فهذا لا حرج فيه، أو تعمل في الوظائف التي تنفع بها بنات جنسها، فلا حرج أيضًا.
هذا ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم خطيبة تخطب أمام الرجال، كما أنه يجوز للمرأة أن تضمد جراح الرجل إن لم يكن ثمة بديل كما ذكرنا، وقد ذكر العلماء أن خروج النساء مع الجيش للسقي وتضميد الجراح كان قبل نزول الحجاب وأما بعده فيقتصر هذا العمل على الطاعنة في السن.
كما اتفق الفقهاء أن المرأة لا تؤذن ولا تخطب خطبة الجمعة والعيد في الرجال، ولا تصلي إمامة بالرجال وإذا سها الإمام تفتح عليه بالتصفيق لا بالتسبيح كالرجال، مع أنها تصلي وراء صفوف الرجال، فدل هذا كله على أنها وإن حضرت الأماكن التي فيها الرجال، غير أنها لا ترفع صوتها أمامهم، ولا تخالطهم كما يخالط الرجل الرجل.
والله أعلم.