حكم من قال لزوجته اذهبي بثلاثين ألف طلقة

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ مساعد رئيس محاكم منطقة حائل، وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:[1] يا محب كتابكم الكريم المؤرخ 3/12/1392هـ الجوابي لكتابي رقم (2103) وتاريخ 29/11/1392هـ وصل وصلكم الله بهداه، وجرى الاطلاع عليه وعلى الأوارق المرفقة به المتعلقة بطلاق الزوج ز. ع. س. لزوجته فوجدنا أن الواقع يتلخص في أنه حصل بينه وبينها نقاش، وخصام، وشتم، أدى إلى إثارة شعوره، وغضبه، فقال لها: اذهبي بثلاثين ألف طلقة، ثم قال لها: اذهبي بستين ألف طلقة، ثم حضر لدينا بالورقة التي أثبتم فيها صفة طلاقه المذكور، ولما أحلناه لفضيلتكم لاستكمال بعض الإجراءات، وعاد إلى حائل سألته والدته عما تم في استفتائه، وأكثرت عليه الكلام، فأجابها بقوله: إنها طالق بألف طلقة، وقد شهد لدى فضيلتكم ع. ف. ن و ع. م. ع. المعدلين بأن الزوج المذكور حاد الغضب، وأنه دائما يغضب، وأنه إذا غضب يفقد شعوره، وليس غضبا عاديا، ويغضب لأتفه شيء، كما حضر لدى فضيلتكم م. ش. و ع. م. المعروفة عدالتهما لديكم، وشهدا بالاستفاضة أن زيدا المذكور قد مزق النقود المرسلة إليه من والدته عندما غضب.
وبناء على ذلك أفتيته بأن طلقاته المذكورة غير واقعة، وأن زوجته باقية في عصمته لأن الأدلة الشرعية قد دلت على أن شدة الغضب تمنع اعتبار الطلاق، كما لا يخفى، ومن ذلك الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا طلاق ولا عتاق في إغلاق))، وقد فسر جماعة من أهل العلم، منهم الإمام أحمد الإغلاق بالإكراه والغضب، فأرجو من فضيلتكم إشعار الجميع بذلك، ووصية الزوج بتقوى الله والحذر من أسباب الغضب، والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند وجود ذلك، أثابكم الله وشكر سعيكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] صدرت من سماحته برقم (138) في 29/2/1393هـ.