حكم تجارة العملات عبر الإنترنت

السؤال: هل يجوز العمل في تجارة العملات عبر الإنترنت؛ حيث أنني أودع مبلغاً من المال عند مكتب صرافة في الخارج، وأفتح الإنترنت وأتابع أسعار العملات، فعندما يكون سعر عملة ما منخفضاً أشتريها، ثم أقوم ببيعها عند ارتفاع سعرها، ويكون أمر البيع والشراء عبر الإنترنت في ثوانٍ معدودة، وهى عملات مختلفة -أي "دولار" مقابل "يورو" وما شابه ذلك-، مع إنني أعلم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أجاز التجارة في الذهب والفضة بشرط أن تكون يداً بيد وفي الإنترنت أقوم تقريباً بمثل ذلك؛ حيث أرسل أمر البيع لمكتب الصرافة الذي أضع أموالى فيه، وهو يشترى بناءً على الأمر الذي أعطيه له، سواء بالشراء أو البيع؟
الإجابة: لا يخلو ما ذكرت من صورتين: الصورة الأولى: أن يكون البيع والشراء منك مباشرة دون أن يكون لمكتب الصرافة دخل سوى تحويل المبالغ من وإلى حسابك، وهذا لا حرج فيه، إذا خلت عملية البيع من المحاذير الشرعية الموقعة في الربا، أو الغرر أو الجهالة أو التغرير أو الخداع. وذلك مشروط عند اختلاف العملات بأن يتم القبض في وقت إجراء المعاملات -وهو ما يعبر عنه في كتب الفقه بالقبض في المجلس بما يتراضيان عليه- أو ما يقوم مقام المجلس بانتقال العملة من حساب البائع إلى حساب المشتري، وانتقال العملة الأخرى من حساب المشتري إلى حساب البائع ويكون البيع بهذه الصورة صحيحاً خالياً من شبهة الربا بنوعيه (الفضل والنسيئة)؛ لأنه لا يشترط في حالة اختلاف الأجناس سوى التقابض في المجلس. فعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد" (رواه مسلم). وعن أبي المنهال قال: "باع شريك لي وَرِقاً بنسيئة إلى الموسم أو الحج؛ فجاء إليّ فأخبرني فقلت: هذا أمر لا يصح، قال: قد بعته في السوق فلم ينكر عليّ أحد، فأتيت البراء بن عازب فسألته فقال: قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة ونحن نبيع هذا البيع فقال: "ما كان يداً بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو رباً" (متفق عليه واللفظ لمسلم)، وقال "النووي": قوله -صلى الله عليه وسلم-: "يداً بيد" حُجة العلماء كافة في وجوب التقابض وإن اختلف الجنس. أما إذا كان التحويل أو البيع في عملة واحدة (كالريال بالريال) مثلاً فلابد من التماثل والتقابض، ويحرم التفاضل والنَّسَاء؛ فلا تأخذ مائة بمائة وعشرين مثلاً؛ لأن العملات المعاصرة تأخذ حكم النقدين (الذهب والفضة)، كما نص على ذلك "المجمع الفقهي" باتفاق الأعضاء؛ لأنها أصبحت ثمناً لكل مثمن وقيمة لكل مقوم، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا غائباً منها بناجز" (متفق عليه)، وعليه: فإذا كان البيع والشراء يتم بالصورة التي ذكرت، فلا حرج في ذلك. الصورة الثانية: أن يكون تمام البيع والشراء عن طريق شركة الصرافة التي وضعت فيها أموالك، ففي هذه الحالة تكون شركة الصِّرافة وكيلاً عنك منفذاً لأمرك، والوكالة في الشريعة جائزة بأجرة وبدون أجرة ولكن يجب عليك أن تتيقن من سير معاملات مكتب الصرافة على وفق الشروط التي ذكرناها آنفاً في حال اختلاف العملات واتفاقها، والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع الآلوكة.