مجازاة العبد بذنوبه

السؤال: العبد المذنب إذا مات، هل يعجل له العذاب في البرزخ إذا وضع في قبره، أو يؤجل إلى يوم القيامة؟
الإجابة: لا يخفى أن الله تعالى حكيم في خَلْقه وفي شرعه وفي جزائه، فأما المحسن فيجازيه الله بإحسانه في الدنيا وفي البرزخ، وكمال جزائه ما هو مدخر له من النعيم المقيم في الجنة، وأما المسيء -إن لم يتب من ذنوبه، ولم يحصل له شيء من مكفرات السيئات، التي ذكرها العلماء وهي عشرة أشياء- فلله الحكمة في مجازاته، سواء في الدنيا، أو في البرزخ، وكمال جزائه يوم القيامة إن لم يغفر الله له.

والنصوص الكثيرة من الكتاب والسنة تدل على مجازاته قبل يوم القيامة؛ فمنها إهلاك الذين كذَّبوا الرسل بالدنيا، قال الله تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا} (1)، ومنها قوله تعالى: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (2)، ومنها ما ورد في عذاب القبر ونعيمه وسؤال منكر ونكير، من الأحاديث التي بلغت حد التواتر، وغير ذلك. والله أعلم.

___________________________________________

1 - سورة العنكبوت: الآية (40).
2 - سورة غافر: الآيتان (45، 46).