الكلام على حديث صلاة التسبيح

قرأت في كتاب (تنزيه الشريعة المرفوعة) صلاة التسبيح، وهي أربع ركعات، ويُقرأ في كل ركعة الفاتحة وسورة صغيرة، ثم يسبح في الركعة الأولى خمساً وسبعين تسبيحة في القيام وفي الركوع والسجود، وفي الركعة الثانية هكذا، وفي الأربع الركعات ثلاثمائة تسبيحة، هل هذا حديث
صلاة التسبيح مشهورة عند أهل العلم، وقد تنازع أهل العلم في صحتها فمن أهل العلم من عمل بها وصححها لما في ذلك من الأجر العظيم الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم – وغفران السيئات، ومن أهل العلم من ضعف الرواية ولم يصححها وذكر أنها رواية شاذة وحديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة وهذا القول الثاني هو الأصح أن صلاة التسبيح حديثها شاذ غير صحيح، وأن المعتمد قول من قال أنها غير صحيحة وأنها موضوعة لا أساس لها من الصحة، وأسانيدها كلها معلولة ومتنها شاذ منكر مخالف للأدلة الشرعية الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإن صلاته بالليل والنهار محفوظة عليه الصلاة والسلام وقد رواها الثقات والأثبات في الصحيحين وغيرهما ولم يحفظ عنه عليه الصلاة والسلام أنه صلى هذه الصلاة، فوجب على أهل الإيمان أن يردوا ما خالف الأدلة المعروفة إلى الأدلة المعروفة، فالأدلة المعروفة الثابتة دالة على صفة صلاته عليه الصلاة والسلام وأن ليس فيها هذه التسبيحات المذكورة بل هذه انفردت بها هذه الرواية فالصواب أنها شاذة المتن ضعيفة الأسانيد، فلا ينبغي تعويل عليها ولا العمل بها وإن صححها بعض المتقدمين أو بعض المتأخرين، لكن العمدة في هذا: أن كل متن يخالف الأحاديث الصحيحة وإن صح سنده فإنه يعتبر شاذاً فكيف إذا كان السند معلولاً، وقد قال الأئمة في مصطلح الحديث: أن الأحاديث المختلفة يرجع فيها أولاً إلى الجمع إذا تيسر الجمع، فإذا أمكن الجمع جمع بينها وقبلت، كلها فإن لم يتسير الجمع ولم تتوفر شروطه رجع إلى النسخ إذا علم الناسخ إذا علم الأخير من المتقدم صار الأخير ناسخاً للمتقدم عند تعذر الجمع، فإذا لم يعلم التأخر من المتقدم ولم تتوافر شروط النسخ ولا شروط الجمع انتقل إلى أمر ثالث وهو الترجيح، وهذه الصلاة ليس فيها ما يدل على التاريخ وأنها متأخرة عن غيرها، وليس فيها ما يدل على أنها سنة استعملها النبي-صلى الله عليه وسلم –سابقاً ولاحقاً، وليس فيها ما يقتضي الجمع بينها وبين غيرها؛ فتعين الأمر الثالث وهو أنها غير صحيحة وأنها شاذة مخالفة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ومخالفة لسنته المعروفة في ليله ونهاره مدة حياته عليه الصلاة والسلام، فلم يحفظ عنه أنه فعلها مرة واحدة عليه الصلاة والسلام ولم يعرف عنه عليه الصلاة والسلام ما يدل على أنها سنة متبعة في أحاديث صحيحة، فعلم بذلك أنها شاذة وأنها مختلقة وأنه لا أساس لها في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.