في قضاء الصلوات

ما حكم من ترك خمس صلوات لعذر، كعدم الطهارة مثلاً، وكيف يقضي هذه الصلوات، وكيف تقضى إذا كانت أكثر من خمس صلوات، وكذلك كيف تقضى إذا كانت أقل؟
كثير من المرضى قد يجهل الحكم الشرعي في الصلاة فيتساهل ويؤخر الصلوات يرجو بزعمه أنه يعني يشفى حتى يقضيها على حال أحسن ، وهذا غلط ، لا يجوز للمريض أن يؤخر الصلوات ، بل يصلي على حسب حاله ؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لعمران لما اشتكى مرض البواسير، قال: (صلي قائماً، فإن لم تستطيع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب ، فإن لم تستطيع فمستلقياً). أمره - صلى الله عليه وسلم- أن يصلي بحسب حاله، ولم يسمح له بالتأخير ؛ ولأن الصلاة واجبة في وقتها فلا يجوز تأخيرها عن وقتها ، لكن يجوز له الجمع ، بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء ، لمرض كما يجمع المسافر، أما تأخيرها عن وقتها بالكلية، تأخير المجموعتين عن وقتهما، وتأخير الفجر عن وقتها هذا لا يجوز، بل يجب عليه أن يصلي في الوقت ولو على جنبه ، ولو مستلقياً؛ لأن الله يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [(16) سورة التغابن]. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : (إذا أمرتم بأمرٍ فائتوا منه ما استطعتم). فينبغي التنبه لهذا ، وتنبيه الناس على هذا الشيء ، ينبغي لكل مؤمن ولكل مؤمنة التنبه لهذا الأمر ، وتنبيه الناس على هذا الأمر، وأن المريض لا يجوز له التأخير، بل يجب عليه أن يصلي الصلاة في وقتها، سواء قائماً أو قاعداً أو على جنبه، أو مستلقياً، على حسب قدرته: فاتقوا الله ما استطعتم. وإذا عجز عن الصلاة بالماء صلَّى بالتيمم، إذا كان يشق عليه استعمال الماء للمرض استعمل التيمم ، يتمم بالتراب، يتعفر بالتراب ، يضرب التراب بيديه فيمسح بهما وجهه وكفيه، ويقوم مقام الماء عند العجز عن الماء ، أو عند العجز عن استعماله لمرض، والحمد لله. وهكذا لو كانت ملابسه أو كان فراشه فيه نجاسة ، ولم يتيسر له غسل الملابس ولا إبدالها، ولم يتيسر غسل الفراش ولا إبداله يصلي على حسب حاله: فاتقوا الله ما استطعتم. وصلاته صحيحه. لكن لو أخر جهلاً منه فإنه يقضيها بالترتيب ، ولو في لحظةٍ واحدة ، يقضيها بالترتيب ، يصلي الفجر ، الظهر ، العصر ، المغرب ، العشاء ، مرتبة ، ولو صلاها في وقتٍ واحد في الحال فهذا طيب. فالمقصود الواجب عليه البدار.