الغرر في عقود الصيانة والتشغيل

السؤال: عقود الصيانة والتشغيل مما انتشر في كثير من الدوائر الحكومية، وصورة المسألة كما يلي: تطرح منافسة بين الشركات المتخصصة لصيانة مبنى أو نظافة مدينة أو غيرها. فتقوم هذه الشركات بزيارة لموقع المنافسة فيطلعون على المعدات والوظائف المطلوبة وعقود الخدمة التخصصية الملحقة وغيرها من مجال العمل المطلوب، ثم تقوم هذه الشركات يتقييم العمل وما هي تكاليفه المتوقعة، وما هو الربح المطلوب عند الدخول في هذه المنافسة -أي أن صاحب الشركة يجعل له حد أدنى من الربح لابد أن يحصل عليه-. ثم تطرح الشركات السعر المطلوب لهذه المنافسة، ثم يختار أقل هذه الشركات سعرا وترسّى عليه المنافسة لمدة معينة متفق عليها في العقد. وهنا يبرز دور المقاول التجاري، حيث يسعى لصيانة وتشغيل المنشأة بأقل الأسعار بحيث يكون صافي الربح له مناسبا، وهنا فقد يصرف المقاول مبالغ خيالية لم تكن في الحسبان فبالتالي يخسر العقد، وقد يتنهي العقد ولم يصرف المبلغ المتفق عليه لأنه لم يحصل الداعي له. فما رأي فضيلتكم؟
الإجابة: عقود الصيانة قسمان في الجملة:
القسم الأول: عقود صيانة دورية وقائية يتم الاتفاق فيها بين طرفي العقد على أن تقوم جهة الصيانة بفحص محل العقد والتأكد من سلامته واستمرار عمله وصلاحيته وجودة أدائه وتغيير بعض الأجزاء التي تتلف من جراء الاستعمال وذلك وفق جدول زمني محدد بآجال متفق عليها. فهذا النوع من العقود جائز لأن الأصل في المعاملات الحل ولأن الحاجة داعية إلى مثل هذه العقود وما فيها من غرر فتغتفر لذلك.

القسم الثاني: عقود صيانة الحوادث الطارئة يتم الاتفاق فيها على أن تقوم جهة الصيانة بإصلاح ومعالجة ما يطرأ من أعطال أو خلل أو فساد في أجزاء العين المتفق على صيانتها وهذا لا يخلو من حالتين: إما أن يكون الاتفاق على أن يبذل المتعهد بالصيانة العمل وإما أن يكون الاتفاق على أن يبذل العمل وجميع ما يلزم لإصلاح الخلل الطارئ. ففي الحال الأولى عقد الصيانة جائز أما الحال الثانية فإن عقد الصيانة لا يجوز لما فيه من الغرر الفاحش الذي يجعل العقد ضرباً من الميسر المحرم بالكتاب والسنة والإجماع.
13-11-1424هـ.