وجوب اختصاص الخالق بالعبادة.

السؤال: وجوب اختصاص الخالق بالعبادة.
الإجابة: فى وجوب اختصاص الخالق بالعبادة والتوكل عليه، فلا يعمل إلا له، ولا يرجى إلا هو، هو ـ سبحانه ـ الذى ابتدأك بخلقك والإنعام عليك، بنفس قدرته عليك ومشيئته ورحمته من غير سبب منك أصلا، وما فعل بك لا يقدر عليه غيره‏.
‏ ثم إذا احتجت إليه فى جلب رزق أو دفع ضرر، فهو الذى يأتى بالرزق لا يأتى به غيره، وهو الذى يدفع الضرر لا يدفعه غيره، كما قال تعالى‏:‏ ‏{أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ}‏ ‏[‏الملك‏:‏ 20-21‏]‏
وهو ـ سبحانه ـ ينعم عليك، ويحسن إليك بنفسه، فإن ذلك موجب ما تسمى به، ووصف به نفسه؛ إذ هو الرحمن الرحيم، الودود المجيد، وهو قادر بنفسه، وقدرته من لوازم ذاته، وكذلك رحمته وعلمه وحكمته، لا يحتاج إلى خلقه بوجه من الوجوه، بل هو الغنى عن العالمين ‏{وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }‏ ‏[‏النمل‏:‏ 40‏]‏ {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ }‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏ 7، 8‏]‏‏.‏
وفى الحديث الصحيح الإلهى‏:‏ "‏يا عبادى لو أن أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وَإنْسَكُم وَجِنَّكُمْ كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا، ولو كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك فى ملكى شيئا، ولو قاموا فى صعيد واحد فسألونى، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندى شيئا‏" إلى آخر الحديث.‏ فالرب ـ سبحانه ـ غنى بنفسه، وما يستحقه من صفات الكمال ثابت له بنفسه، واجب له من لوازم نفسه، لا يفتقر فى شىء من ذلك إلى غيره، بل أفعاله من كماله‏:‏ كَمُلَ فَفَعل، وإحسانه وجُودُه من كماله، لا يفعل شيئًا لحاجة إلى غيره بوجه من الوجوه، بل كُل ما يريده فعله، فإنه فعال لما يريد‏.‏ وهو ـ سبحانه ـ بالغ أمره، فكل ما يطلب فهو يبلغه ويناله ويصل إليه وحده لا يعينه أحد، ولا يعوقه أحد، لا يحتاج فى شىء من أموره إلى معين، وما له من المخلوقين ظهير، وليس له ولى من الذل‏.