من ادّعى الولاية

السؤال: رجل ادعى الولاية، وكتب شجرة في أولها الكلمة الطيبة على هذا الترتيب: لا إله إلا الله، شيخ عبد القادر، شيئاً لله. وله أتباع يسجدون له، ويزعمون أنه قادر على أن يفعل ما يشاء فما حكمه؟ وما حكم الذين يتبعونه؟ وإن مات هل يصلى عليه أم لا؟
الإجابة: الحمد لله، قد بين الله سبحانه وتعالى في كتابه، وبين رسوله صلى الله عليه وسلم، أن لله أولياء من الناس، وللشيطان أولياء مع الناس، وفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، فقال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ الله لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (1).
وقال تعالى: {الله وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (2)، وقال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ الله لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى الله أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ * يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغَالِبُونَ} (3)، وقال تعالى: {هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لله الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} (4). فهذه الآيات الكريمات في حق أولياء الرحمن.

▪ وأما أولياء الشيطان فقد ذكرهم الله في عدة آيات من كتابه فقال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ* إِنَّهُ لَيسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} (5)، وقال تعالى: {الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} (6)، وقال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لِآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} (7)، وقال تعالى: {وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ الله فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا} (8)، وقال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (9)، وقال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ* وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءَابَاءَنَا وَالله أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ الله لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لَا تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُواْ الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الله وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} (10)، وقال تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} (11). وقال الخليل عليه السلام: {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} (12). وقال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ} الآيات إلى قوله: {إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (13).

▪ وإذا عرف أن الناس فيهم أولياء للرحمن وأولياء للشيطان، فيجب أن يفرق بين هؤلاء وهؤلاء كما فرق الله ورسوله بينهما، فأولياء الله هم المؤمنون المتقون كما قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ الله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} (14)، فكل من ادعى الولاية فلا بد من سبر أحواله، ومعرفة ما هو عليه، فإن كان متصفا بما وصف الله به أولياءه المؤمنين، مجانبا لحزب الشيطان وأوليائه الضالين المضلين، وكان مقيما لشعائر الدين، من تحقيق التوحيد، وإقامة الصلاة في الجمع والجماعات، وكان من الدعاة إلى الله، واتصف بما عليه سلف الأمة وأئمتها هدياً وسمتاً وخلقاً وحالاً ومقاماً، وصلحت نيته بذلك فهذا يُرجى أن يكون من أولياء الله المتقين الذين قال الله فيهم: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ الله لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُوا يَتَّقُونَ}، فكل من كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً، ومن ادعى الولاية بدون ذلك فهو مدع:
وَالدَّعَاوى مَا لَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهَا *** بَيِّنَاتٍ أَبْنَاؤهَا أَدْعِيَاءُ
وأما كتابته تحت كلمة الإخلاص (شيخ عبد القادر، شيئاً لله) فهذا يحتاج إلى فهم معنى ما كتبه، فإن كان يسأل من الشيخ عبد القادر شيئاً، فهذا من دعاء غير الله. وطلب الحوائج من غير الله -فيما لا يقدر عليه إلا الله- شرك أكبر بلا شك، فإذا اتضح له وَبُيِّنَ له كلامُ العلماء فأصر وعاند، فهو مشرك كافر، كما قال تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (15).

وأما كون الناس يسجدون له، ويزعمون أنه قادر على ما يشاء فهؤلاء مُتَبَّرٌ ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون؛ لأن السجود لغير الله -كائناً من كان- شرك أكبر، وكذلك اعتقاد أن أحداً من الناس قادر على خصيصة من خصائص الله جل جلاله، فهو الفعال لما يريد، فإن كان هذا الشخص يأمرهم بذلك، أو يرضى بسجودهم له، فهو مصادم لمقام الألوهية، وكافر برب العالمين، ويتعين الإنكار عليه وعليهم، وتبيين بطلان ما انتهجوه بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وكلام علماء المسلمين المحققين.

والله نسأل أن يهدي ضال المسلمين، وأن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويعز أولياءه، ويخذل أعداءه. إنه على كل شيء قدير.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

___________________________________________

1 - سورة يونس: الآية (62- 64).
2 - سورة البقرة: الآية (257).
3 - سورة المائدة: الآيات (51- 56).
4 - سورة الكهف: الآية (44).
5 - سورة النحل: الآيات (98- 100).
6 - سورة النساء: الآية (76).
7 - سورة الكهف: الآية (50).
8 - سورة النساء: الآية (119).
9 - سورة آل عمران: الآية (175).
10 - سورة الأعراف: الآيات (27 -30).
11 - سورة الأنعام: الآية (121).
12 - سورة مريم: الآية (45).
13 - سورة الممتحنة: الآيات (1-5).
14 - سورة يونس: الآيات (62- 63).
15 - سورة المؤمنون: الآية (117).