الأصل في النهي التحريم

جاء في بعض الأحاديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن عمل كذا من الأعمال، فهل النهي هو التحريم، أو أن النهي يعني الكراهية؟
هذا هو الأصل ، الأصل أن النهي للتحريم ، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح : (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوه منه ما استطعتم). هكذا قال صلى الله عليه وسلم : (إنما هلك من كان قبلكم لكثرة مسائلهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فأتوه منه ما استطعتم). فالأصل في النهي هو التحريم ، هذا هو الأصل ، ولا ينقل عن التحريم من الكراهة إلا بدليل يدل على ذلك ، فإذا نهى عن شيء ثم فعله دل على أن النهي للكراهة ، مثلما نهى عن الشرب قائماً ثم شرب قائماً في بعض الأحيان دل على أنه ليس نهي للتحريم ، وأنه يجوز الشرب قائماً وقاعداً ، ولكنه إذا شرب قاعداً يكون أفضل وأحسن. ومثلما أمر بالقيام للجنازة ، قال: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا). ثم جلس في بعض الأحيان دل على أن الأمر ليس للوجوب في هذه الحال، فالقاعدة أنه متى نهى عن شيء ثم فعله دل على أن النهى ليس للتحريم بل للكراهة وترك الأولى، وإذا أمر بشيء ثم تركه دل على أنه ليس للوجوب ، وإلا فالقاعدة أن الأوامر في الوجوب والنهي في التحريم ، هذا هو القاعدة.