هل يجوز العمى على الأنبياء؟

السؤال: هل يجوز العمى على الأنبياء عليهم السلام؟
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام أكمل الناس خِلْقَةً وأحسنهم خُلُقاً، وأوسطهم نسباً وأوفرهم عقلاً وحلماً وفضلا، وهم صلوات الله وسلامه عليهم متفاوتون في كمالهم وبعضهم أفضل من بعض كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورً‌ا} ﴿الإسراء: ٥٥﴾، وقال: {تِلْكَ الرُّ‌سُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} ﴿البقرة: ٢٥٣﴾، وقد عصموا صلوات الله وسلامه عليهم من الأمراض المنفِّرة فلا يصاب النبي ببرص ولا جذام ولا جنون ولا بَخَر، ولا يعني ذلك أن الأمراض لا تصيبهم البتة بل يصاب أحدهم بالحمى أو الصداع، وقد يُجرح كما حصل لنبينا صلى الله عليه وسلم حين كُسِرت رباعيتُه وشُجَّت جبهتُه وجُحشت ركبتاه وسال منه الدم عليه الصلاة والسلام.
وقد يصيب النبي عمى عارض كما حصل ليعقوب عليه السلام كما قال ربنا: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} ﴿يوسف: ٨٤﴾، وبعد ذلك عاد إليه بصره؛ كما قال سبحانه: {فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ‌ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْ‌تَدَّ بَصِيرً‌ا} ﴿يوسف: ٩٦﴾، قال القرطبي رحمه الله تعالى: وقد قيل: لم يبصر بهما ست سنين، وأنه عمي، قال مقاتل: "وقيل: قد تبيض العين ويبقى شي من الرؤية، والله أعلم بحال يعقوب، وإنما ابيضت عيناه من البكاء، ولكن سبب البكاء الحزن" ا.هـ، وقال ابن عاشور رحمه الله تعالى: "ابيضاض العينين: ضعف البصر، وظاهره أنه تبدل لون سوادهما من الهزال، ولذلك عبر ب {ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ} دون عميت عيناه، و {مِنَ} في قوله: {مِنَ الْحُزْنِ} سببية، والحزن سبب البكاء الكثير الذي هو سبب ابيضاض العينين، وعندي أن ابيضاض العينين كناية عن عدم الإبصار" ا.هـ.
المفتي : عبد الحي يوسف - المصدر : موقع طريق الإسلام - التصنيف : الآداب