التبليغ وراء الإمام

ما حكم التبليغ وراء الإمام، وهل هو يلزم في كل صلاة أن يكون عندما لا يسمع الإمام جميع من يؤمهم، واطلب عدد المرات التي بلغ فيها في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله, وصلى الله وسلم على رسول الله, وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد.. فالتبليغ مشروع عند الحاجة إليه، حتى يتمكن المأمون من الاقتداء بالإمام، أما إذا لا يحتاج إليه لكون الإمام يُسمعهم فلا حاجة إلى التبليغ، وهكذا لما يسر الله مكبرات الصوت استغنى الناس عن التبليغ بسبب المكبرات, إلا إذا كان المسجد كبيراً والنواحي كثيرة يخشى أن لا يسمعوا الإمام فلا مانع من التبليغ كما في المسجد الحرام والمسجد النبوي؛ لأنهم قد يخفى عليهم صوت الإمام في بعض الجهات، فالحاصل أن التبليغ مشروع عند الحاجة إليه، وإذا انتفت الحاجة لم يشرع سواءٌ كانت انتفت الحاجة بوجود المكبر، أو لأن الجماعة قليلون يسمعون فلا حاجة إلى التبليغ، وقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه صلى في مرضه الأخير قاعداً، وصلى أبو بكر عن يمينه قائماً، وصلى الناس خلفهما قياماً، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي يصلي بالناس، وأبو بكر يبلغ عنه؛ لأن صوته -بسبب المرض- لا يسمعهم، فكان أبو بكر يبلغ عنه، فهذه هي الحادثة المحفوظة التي بُلغ فيها عنه -عليه الصلاة والسلام- فيما نعلم، والحكم يعم كل حادثة بعده، متى وجدت الحاجة فإن التبليغ يشرع، ومتى انتفت الحاجة لم يشرع التبليغ. جزاكم الله خيراً.