العمل مع الأنظمة

السؤال: هل يجوز للإنسان أن يعمل مع الحكومات؟ وهل حكام المسلمين اليوم يبايعون؟
الإجابة: العمل في الحكومات التي لا تحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يختلف باختلاف أداء الإنسان وما يعمل فيه، فمن كان يعمل في خدمةٍ يحتاج إليها المجتمع كالتدريس والإمامة والقضاء ونحو ذلك فهذا العمل جائز، ولا يحل تعطيله بسبب وجود الحكومات، بل يجب على المسلمين أن يمارسوه ولا عذر لمن يصلح له في تركه في ظل أية حكومة من الحكومات، حتى لو قدر أن الحكومة كافرة فلابد من العمل بهذه الأمور وأدائها.

أما النوع الثاني من الأعمال فهو ما يكون داخلاً في أصل السلطة: كعمل الشرطة والولاة ونحوهم فهذا يختلف باختلاف حال الإنسان، فإن كان وسيلة في يد الحاكم يتصرف فيها تماماً ولا يستطيع هو المنازعة، ولا يستطيع تغيير أي أمر فلا يحل له العمل في ذلك.

وقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنه يُستعمل عليكم أمراء يكذبون في الحديث، ويظلمون الناس فلا تكن لهم حرسياً ولا عاملاً"، وفي رواية: "فلا تكن لهم حرسياً ولا شرطياً ولا عاملاً".

فأولئك إذا وصلوا إلى هذا المستوى لا يجوز العمل معهم في هذه القطاعات التي هي من أركان الحكم وأسس مثبتاته.

أما ما يتعلق بالبيعة للحكام: فمن المعلوم أن أكثر حكام المسلمين اليوم لا يطلبون البيعة أصلاً، وإنما يصلون إلى الحكم من خلال الميراث أو من خلال الانقلابات العسكرية أو من خلال الانتخابات التي في أغلبها هي مزورة، وأيضاً حتى لو كانت غير مزورة فليست هي بحكم الله فإن الله سبحانه وتعالى يقول: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون}، والديمقراطية يستوي فيها المسلم والمجرم، فصوت العالم الورع كصوت الجاهل الفاجر لا فرق بينهما في الديمقراطية، فإذن هي منافية من هذا الوجه لشرع الله، وعلى هذا فإن الحكام الذين وصلوا إلى الحكم بالانقلابات العسكرية أو عن طريق الديمقراطية أو عن طريق الميراث لا يبايعون على ذلك وليس لهم بيعة، ولله الحمد فهم لا يطلبونها أيضاً، فالبيعة وظيفة شرعية وهي من أحكام الإمامة، والإمامة منزلة علِّية ولذلك قال الله في محكم التنزيل: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}، وهذه الآية صريحة في أن كل ظالم لنفسه أو لغيره لا يكون إماماً، لأن الله قال: {لا ينال عهدي الظالمين}، فمن كان ظالماً لنفسه أو لغيره لا يمكن أن يكون إماماً بوجه من الوجوه، فالإمامة وظيفة عالية ومنزلة رفيعة وهي نيابة عن صاحب الشرع في إقامة الدين وسياسة الدنيا به، فليست هي نيابة عن المستعمر في تنفيذ سياساته أو مخططاته، فلا يكون من يفعل ذلك إماماً بل إنما هو حاكم ووالٍ ونحو ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.