أعاني من سوء معاملة زوجي لي ويخونني ولا يعرف ربه.

السؤال: أنا في محنة لا يعلمها إلا ربي سبحانه وتعالى ومشكلتي باني أعاني من سوء معاملة زوجي لي ويخونني ولا يعرف ربه ، وقد حدث هذا التغيير الكلي منذ ثلاث سنوات وقد استحملت طول هذه المدة من أجل أولادي وعلى أمل أن يتغير فقد كنت اعتقد أن أمه أثرت عليه ، فأمه كانت تذمني باستمرار من ورائي مع أنني كنت أحسن معاملتها واحترمها وأراعيها ولكنها كانت تحس بالغيرة من حب زوجي لي ، وكنت اشعر بذلك بالرغم أنها أمامي تظهر لي الحب لأني كنت أحسن معاملتها وهذا حدث قبل ثلاث سنوات عندما جلست معنا في البيت لمدة خمسة أشهر بعد وفاة زوجها وتركتنا بعد سفرنا للخارج للعمل ومنذ ذلك اليوم وأنا أعاني أشد المعاناة . فلم يعد زوجي هو زوجي الذي أعرفه .أرجوك يا شيخ ساعدني فأنا لا اعلم ماذا أفعل أكثر لكي أرجعه معي كما كان . وأختي تؤكد لي بأنه مسحور وليس بعقله فهل هذا معقول وإذا كان كذلك ماذا افعل ؟ أرجو أن تفيدني فأنا لا أريد الطلاق ولا أريد أن ألجأ إلى المشعوذين فأختي قالت لي بان هناك رجل دين يتعامل بالقرآن وطلبت مني أن أعطيها ، صورتي وصورة زوجي ولكني خفت لكي لا أغضب الله . فهل هذا يجوز؟ وما العمل في هذه الحالة ؟ أرجوك يا شيخ ساعدني فأنا في حاله يرثى لها . أرجو أن تجاوبني بسرعة ، وأنا الجأ إليك بعد الله تعالى عسى ربي يفرج عنى مما أنا فيه . وفرج الله عنك كل ضيق وجزاك الله كل خير آمين
الإجابة: الحمد لله
اعلمي أختي السائلة أن من حكمة الله تعالى في عباده أن يبتليهم بالخير والشر ليعلم من يطيعه سبحانه في كل أحواله ممن يطيعه في حال دون حال ، قال تعالى:{ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور} وقال {: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }الأنبياء/35 ومن أنواع البلاء أن يبتلي أحد الزوجين بالآخر في سوء العشرة ونحوها لأي سبب كان ، وعليه فإن كان ما تذكرينه صحيحا من أن زوجك قد أصيب بسحر أو حسد قوي ، ولا شك أن السحر والعين لهما تأثير ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ""العين حق )" رواه البخاري برقم 5408 ، ومسلم برقم 2187 ، فعليك اتباع ما يلي :
أولا : أكثري من ذكر الله والاستغفار ، وسؤال الله تعالى أن يشفي زوجك ، وأن يعيده لك كما كان ، ولا يرد القضاء إلى الدعاء
. ثانيا : راجعي نفسك وطريقة معاملتك مع زوجك ، فقد تكوني أنت التي تغيرت عليه وأنت لا تشعرين ، فكوني له خير امرأة وزوجة ، وخير معين بعد الله تعالى ، وقفي معه في هذه المحنة ، وكوني سنده بعد الله تعالى
. ثالثاً : لا تذهبي إلى ذلك الذي يزعم أنه رجل دين ، فإن طلبه لصوركما من مثل أعمال الكهنة والمشعوذين .
رابعاً : لا حرج في أن تذهبي بزوجك إلى أحد المشايخ الموثوقين ، الذين يعالجون بالقرآن الكريم والأدعية النبوية ، كما إنه يمكنك أن تقرئي على ماء وتسقي منه زوجك ، وترقيه كل يوم ، وتقرئي سورة البقرة في البيت سادسا : على افتراض أن ما أصاب زوجك ليس سحرا ولا حسدا ، فاجلسي معه جلسة مصارحة ، وأخبريه بما تحسين به وتشعرين ، واتفقا على أن تعودا لبعضكما كما كنتما
. سابعا : يمكنك أن توسطي بعض المصلحين - لاسيما الثقات من الأقارب - ، لبحث هذه المشكلة ، والنظر فيها ، وفي ماهيتها ، وأسبابها ، ومحاولة علاجها .
وننصحك أخيرا بأن توازني بين حسنات زوجك وسيئاته وألا يغيب عن بالك ما عنده من صفات حسنة ومن إحسان إليك ، من أجل أن يدعوك ذلك للسعي لإصلاحه وإعادته إلى طريق الحق والصواب في تدينه وعلاقته بربه أولا ثم في علاقته معك . يسر الله أمرك ، وأسعد زوجك بطاعته وأسعدك به ، والله أعلم .