ما حكم دخول المرأة الحائض إلى المسجد؟

السؤال: أنا في أمريكا، ومسجدنا دائماً يعمل حفلات ومسابقات، وهناك نساء يدخلن المسجد ليحضرون الحفلة وهن حائضات، على الرغم أنه يوجد غرف أخرى في هذا المسجد، ولكن يقولون العلماء قالوا يحل دخول المسجد لأن سترة المرأة للحائض اليوم ليس مثل أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، ما الحكم للحائض دخول إلى المسجد؟ هل يجوز دخول المدرسة الحلقة إذا كانت في وقت الدورة؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف العلماء في دخول الحائض المسجد فمنع منه جماهير أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة، ومن أقوى ما احتجوا به حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"، وهو حديث ضعيف ضعفه البخاري والألباني ولو صح لكان نص في محل النزاع.

وذهب إلى جواز دخول الحائض المسجد وأنها لا تمنع إلا لمخافة ما يكون منها زيد بن ثابت، وهو مذهب داود المزني وابن حزم واحتجوا بأدلة منها:

ما رواه البخاري عائشة أم المؤمنين: أن وليدة سوداء كانت لحي من العرب فأعتقوها، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت فكان لها خباء في المسجد أو حفش، وقال أبو محمد ابن حزم في المحلى: قال على: فهذه امرأة ساكنة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمعهود من النساء الحيض فما منعها عليه السلام من ذلك ولا نهي عنه، وكل ما لم ينه عليه السلام عنه فمباح ... ولو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض لأخبر بذلك عليه السلام عائشة إذ حاضت، فلم ينهها إلا عن الطواف بالبيت فقط، ومن باطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد فلا ينهاها عليه السلام عن ذلك يقتصر على منعها من الطواف، وهذا قول وداود وغيرهما.

ومنها: ما رواه الجماعة إلا البخاري عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ناوليني الخمرة من المسجد"، فقلت: إني حائض، فقال: "إن حيضتك ليست في يدك"، قال الإمام الشوكاني في (نيل الأوطار): والحديث يدل على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة ولكنه يتوقف على تعلق الجار والمجرور، أعني قوله: "من المسجد"، بقوله: "ناوليني"، وقد قال بذلك طائفة من العلماء، واستدلوا به على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة تعرض لها إذا لم يكن على جسدها نجاسة وأنها لا تمنع من المسجد إلا مخافة ما يكون منها.

والحاصل أن المسألة محل خلاف بين أهل العلم فلا يجوز فيها الإنكار على من أخذ بأحد القولين كما هو مقرر عند أهل العلم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومسائل الاجتهاد لا يسوغ فيها الإنكار إلا ببيان الحجة وإيضاح المحجة: لا الإنكار المجرد المستند إلى محض التقليد ؛ فإن هذا فعل أهل الجهل والأهواء".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من فتاوى زوار موقع طريق الإسلام.