مخالفة الإمام في الصلاة

يتعلق بالاستعجال في الصلاة، والتي تتمثل في إقامة الصلاة بعد الأذان دون انتظار باقي المصلين، ودائماً ما يستعجل بعض المصلين ويسبقون الإمام في الصلاة، وعقب الصلاة معظم المصلين لا يختمون الصلاة، علماً بأن الإمام لا يكلف نفسه بالتنبيه بتسوية الصفوف أو سد الفرج وعدم سبق الإمام، مما أضطر في بعض الأحيان إلى الصلاة في بعض الأوقات في المنزل، ما حكم الإسلام في صلاة هذه الجماعة، وهذه الظاهرة؟ وما حكم صلاتي بعض الأوقات في المنزل بعداً عن الظواهر التي تحدث في المسجد،
هذا سؤال له أطراف متعددة, فأولاً كون الإمام قد يعجل ولا ينتظر هذا يكره ولا ينبغي, بل ينبغي للإمام أن يتأنى قليلاً ولا يعجل بعد الأذان حتى يفرغ المتوضئ من وضوئه, حتى يصل الماشي إلى المسجد لا يعجل يبقى بعد الأذان ربع ساعة, ثلث ساعة على حسب أحوال الجيران حتى يتمكنوا من حضور الصلاة بعد سماعهم الأذان, وكان النبي-صلى الله عليه وسلم - لا يعجل-عليه الصلاة والسلام- يتأنى بعد الأذان حتى يتلاحق الناس حتى في الفجر مع أنه يصليها بغلس كان لا يعجل-عليه الصلاة والسلام- إذا طلع الفجر صلى ركعتين ثم اضطجع على شقه الأيمن, وربما تحدث مع عائشة حتى يؤذنه المؤذن بجماع الناس, وهكذا في شدة الحر, فالسنة أن لا يعجل في الظهر بل يبرد بها كما جاءت به السنة عن النبي-عليه الصلاة والسلام-هكذا في العشاء إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا ما رآهم تأخروا تأخر ما كان يعجل هكذا ينبغي للأئمة أن يتحروا رفقاً بالمأمومين وعدم العجلة إلا المغرب فهي أولى بالتقديم من دون بقية الصلوات الخمس, فإنه كان - صلى الله عليه وسلم - لا ينتظر إلا قليلاً كان إذا أذن مكث قليلاً ثم أقام بعدما يصلي الصحابة ركعتين كانوا يصلوا بعد الأذان ركعتين في عهده - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة, وروى ابن حبان-رضي الله عنه ورحمه الله-أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعدها ركعتين أيضاً, فالحاصل أن المغرب أولى في الصلوات الخمس بالمسارعة من الإمام للإقامة لفعله - صلى الله عليه وسلم -, لكن مع هذا لا يعجل بعد الأذان بقليل حتى يصلي الناس ركعتين, وحتى يصل الذي يمشي في الطريق لا يعجل, ولا يقرأ القصار من المفصل كما يفعله بعض الأئمة في المغرب, فالأفضل أن يقرأ من السور الطويلة والمتوسطة حتى يتلاحق الناس كان النبي-صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب والطور في بعض الأحيان, وربما قرأ فيها بالمرسلات كما ثبت في آخر حياة النبي من حديث أم الفضل رواه مسلم في الصحيح, وربما قرأ فيها بسورة الأعراف فرقها في الركعتين, وربما قرأ بأقصر من القصار أما المداومة على القصار فهذا ليس بسنة الرسول-صلى الله عليه وسلم -, ولكن إذا فعله الإمام بعض الأحيان فلا بأس, ومن وقع في السؤال عجلة بعض المأمومين ومسابقتهم الإمام هذا لا يجوز, ليس للمأموم أن يسابق الإمام بل يجب عليه أن يتابعه ولا يسابقه, قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر, ولا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع) الحديث ، هذا يبين لنا أنهم يكونوا بعد الإمام لا يعجلون, لا يسابقونه ولا يوافقونه بل بعده, وقال- عليه الصلاة والسلام-: (إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع, ولا بالسجود, ولا بالقيام, ولا بالانصراف عند التسليم), وقال- عليه الصلاة والسلام-: (أما يخشى الذي يرفع رأسه فوق الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار, أو يجعل صورته صورة حمار), هذا وعيد عظيم يدل على وجوب التأني وعدم العجلة, وأن لا يسابق الإمام بل يكون بعد الإمام لا معه ولا قبله بل يكون بعده متصلاً هكذا السنة, وأما الطمأنينة ففرض في الصلاة لا بد منها, فالذي لا يطمئن ينقرها ولا يطمئن تبطل صلاته، فالواجب على الإمام والمأموم والمنفرد الطمأنينة وعدم العجلة في الصلاة، يركد في صلاته في ركوعه في سجوده في اعتداله بعد الركوع في الجلسة بين السجدتين لا يعجل يطمئن, وقد رأى النبي-صلى الله عليه وسلم - رجلاً لم يطمئن فأمره أن يعيد الصلاة, وعلمه كيف يصلي, وقال - صلى الله عليه وسلم -له لما رأى منه ما رأى وطلب منه التعليم قال: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء, ثم استقبل القبلة فكبر, ثم اقرأ ما تيسر لك من القرآن, ثم اركع حتى تطمئن راكعاً, ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً, ثم ارفع حتى تطمئن جالساً, ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً, ثم افعل ذلك في صلاتك كلها), فهذا هو الواجب على المأموم, والإمام, والمنفرد يجب أن يطمئنوا ولا يعجلوا في جميع الصلاة, وكذلك بعد السلام لا يعجلوا حتى يأتوا بالذكر الشرعي هذا هو السنة والأفضل, إذا سلم الإمام والمنفرد والمأموم, يقول "أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله " ثلاث مرات ، "اللهم أنت السلام ومنك السلام تبارك يا ذا الجلال والإكرام" هذه السنة, فإذا سلم الإمام, والمنفرد, والمأموم يقول كل واحد "أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله ، اللهم أنت السلام ومنك السلام تبارك يا ذا الجلال والإكرام", ثم يقول بعد هذا: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن ، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد", هذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بعد السلام-عليه الصلاة والسلام-ثبت بعضه من حديث أبي هريرة, وبعضه من حديث ابن الزبير, وبعضه من حديث ثوبان, وبعضه من حديث عائشة, فعلينا معشر المسلمين أن نتأسى بالنبي - صلى الله عليه وسلم -, وأن لا نعجل الأفضل أن لا نعجل, فلنأتي بهذا الذكر بعد السلام, وإن سبح الله ثلاثاً وثلاثين, وحمد الله ثلاثاً وثلاثين, وكبر الله ثلاثاً وثلاثين فهذا سنة أيضاً بعد هذا قبل أن يقوم هذا أفضل وأفضل سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه لما سألوه عن شيء يدركون به من سبقهم, ويسبقون به من بعدهم, ولا يكون أحد أفضل منهم إلا من صنع مثل عملهم قال: (تسبحون, وتحمدون, وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة), فهي سنة عظيمة, ويستحب أن يختمها أن يختم المائة بقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" فقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن هذا من أسباب تكفير الخطايا, وإن أتى بعد هذا بآية الكرسي قرأ آية الكرسي بعد كل صلاة, وسورة (قل هو الله أحد), و(قل أعوذ برب الفلق), و(قل أعوذ برب الناس) هذا أيضاً مستحب بعد كل صلاة, ويستحب تكرار السور الثلاث بعد المغرب, وبعد الفجر ثلاث مرات هذا كله من السنن بعد السلام, فإذا أتى بهذا أو بعضه قبل أن يقوم فهذا هو السنة, أما كونه يقوم في الحال من حين يسلم هذا خلاف السنة والله المستعان ، وأما ما يتعلق بصلاته في المنزل فهذا لا يجوز ليس لك أيها السائل ولا غيرك أن تصلي في المنزل مع القدرة على المساجد, بل يجب عليك أن تأتم المساجد وتصلي فيها, ولا يضرك كون بعض الناس قد يعجلون أو يسابقون الإمام لا عليك أن تعمل بالشرع أنت, وعليك أن تعلم الناس, وتنصح الناس وليس لك أن تصلي في البيت, يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر)، وجاءه رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يلائمني للمسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل تسمع النداء في الصلاة؟ قال: نعم ، قال: فأجب), فهذا رجل أعمى ليس له قائد يلائمه ومع هذا لم يأذن له النبي-صلى الله عليه وسلم-أن يصلي في البيت, فعليك يا عبد الله أن تتقي الله, وأن تلتزم بشرع الله بأداء الصلاة في الجماعة في المساجد كما شرع الله سبحانه وتعالى، ونسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق. الأخ أيضاً هو بيقول إنه علشان الإمام ما بيحاول يسوي الصفوف أو يسد الخلل بينهم، أو يأمر الناس بعدم مسابقته في الصلاة، فهو.... ينصح الإمام، إذا قصر ينصح، يقال: يا أخ يا فلان جزاك الله خير انصحهم، حرضهم على أن يسووا الصفوف، على أن يطمئنوا، على أن لا يسابقوا الإمام، يوصى الإمام وينصح بأن يتعاهد المأمومين بالنصيحة بالتوجيه، وأنت كذلك أيها المأموم تنصح إخوانك وتبين لهم ما عندك من الخير والعلم، تنصح من حولك عن مسابقته، وعن غير ذلك ما ترى منهم من النقص، تنصح إخوانك في كل شيء في المسابقة وفي العجلة وعدم الطمأنينة، في التأخر عن الصلاة في المسجد في غير هذا من الشئون، المسلم أخو المسلم، ينصحه ويوجه إلى الخير. وهذه لا تمنع من عدم حضور الجماعة؟ لا، ليس فيه عذر، كل هذا ليس فيه عذر. أيها الإخوة باسكم.....