قص اللحية من أجل مضايقة الوالدين

السؤال: هل يجوز قص اللحية لأني مضايق من طرف أبي وأمي وأخوتي والأقارب؟ علما بأن اللحية ليست كثيرة هي بضع شعيرات تعد.
الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: لا يجوز حلق اللحية أو قصها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإعفائها وإرخائها في أحاديث صحيحة ولأن هدي النبي صلى الله عليه وسلم هو إعفاء اللحية وكان النبي صلى الله عليه وسلم كث اللحية تملأ ما بين منكبيه.
فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خالفوا المجوس، أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى"، وفي رواية: "أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى"، وفي رواية: "خالفوا المشركين، احفوا الشوارب وأوفوا اللحى"، وفي رواية مسلم: "جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس".
وقد قال الله سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}، وقال عز وجل: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
فهذه الأدلة تدل على وجوب إعفاء اللحية، وقد اتفق العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة على وجوب توفير اللحية وحرمة حلقها عملاً بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله.
فلا يجوز لك أن تقص لحيتك لمجرد مضايقة والديك لك، ولا تطعهم في ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الطاعة في المعروف"، ولقوله: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
والله أعلم.