حكم الطلاق الثلاث أو أكثر بلفظ واحد

سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز                     حفظه الله تعالى  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤال: ما قولكم في رجل طلق ثلاثاً أو سبعاً لامرأته في مجلس واحد. هل وقع الطلاق ثلاثاً مغلظة، أم واحداً رجعياً؟ بينوا تؤجروا، وقد كانت المرأة حاملاً عند طلاقه حتى الآن؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد:[1] فهذه المسألة مسألة خلاف بين أهل العلم قديماً وحديثاً، فيما إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً أو أكثر بلفظ واحد، هل تقع ثلاثاً وتبين المرأة بينونة كبرى، أم تقع واحدة رجعية؟ الصواب في ذلك: أنها تقع واحدة رجعية؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان الطلاق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنهما طلاق الثلاث واحدة. فقال عمر رضي الله عنه: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه)، وفي مسند أحمد بإسناد جيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أبا ركانة طلق امرأته ثلاثاً، فحزن عليها، فردها عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ((إنها واحدة)). وقد بسط العلامة ابن القيم رحمه الله الكلام في هذه المسألة، ورجح هذا القول، وبيّن أدلته في كتبه: (الإعلام)، و(زاد المعاد)، و(إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان)، (وإغاثة اللهفان في طلاق الغضبان)، ومن أحب الاطلاع على كلامه، فليراجع هذه الكتب أو ما يتيسر منها. والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية [1] صدرت من مكتب سماحته بتاريخ 25/4/1399هـ.