حكم الإفتاء بجواز ترك الحجاب

بعض العلماء يفتون بأن الحجاب للمرأة إذا ما تركته ليس هو بحرام بإجماع العلماء، مستدلين بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي معناه: إن المرأة إذا بلغت لا يجوز أن يظهر منها إلا الوجه والكفان؟
هذا القول غلط، المرأة عليها الحجاب؛ لقول الله عز وجل في كتابه الكريم في سورة الأحزاب: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ (53) سورة الأحزاب. فبين سبحانه أنه لا بد من الحجاب، ولم يقل إلا الوجه، أو الكفين، بل أطلق، فاسألوهن من وراء حجاب، أو خمار، أو جلباب تستر به نفسها، أي حجاب يحصل به المقصود حتى لا ترى زينتها فالحمد لله، ثم بين سبحانه أن هذا أطهر لقلوب الجميع، بين العلة، قال: ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن، يعني أطهر من الميل إلى الفاحشة والوقوع في الفاحشة، وأسلم للجميع؛ لأن بروز المرأة من أسباب الفتنة، فإذا احتجبت كان هذا من أسباب سلامة القلوب، ولهذا في الآية الأخرى من سورة النور يقول سبحانه: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ... (31) سورة النــور الآية، أما الحديث الذي ذكره السائل هو حديث ضعيف، لا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي الصديق رضي الله عنهم جميعاً دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: (يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا)، وأشار إلى وجهه وكفيه، احتج بهذا بعض الناس على أن المرأة الأجنبية لها أن تكشف وجهها وكفيها عند الأجنبي كأخي زوجها، وزوج أختها، وابن عمها، وغيرهم من الناس، وهذا غلط، والحديث ضعيف لا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن فيه علل كثيرة، إحداها أنه منقطع؛ لأن في الرواية خالد بن دريك عن عائشة و لم يسمع منها، الثانية أن في سنده سعيد بن بشير وهو ضعيف لا يحتج بروايته، العلة الثالثة: أنه من رواية قتادة عن خالد بن دريك وهو مدلس في العنعنة، العلة الرابعة: أن هذا منكر في متنه؛ لأنه لا يليق بأسماء المرأة الصالحة زوجة الزبير ومعروفة بالخير، والاستقامة لا يليق بها أن تدخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- في ثياب الرقاق، هذا منكر المتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة والآيات، خامساً: أن هذا يحتمل أن يكون هذا قبل نزول آيات الحجاب، حين كانت للمرأة يباح لها أن تكشف ثم نزل الحجاب وأمر النساء بالتستر، فهذه علل خمس في هذا الحديث، فهو مخالف لنص الآية الكريمة، وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن. مع ما فيه من العلل، ومع مخالفته لقوله تعالى: ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن...الآية فالوجه من الزينة والكفان من الزينة نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.