التعامل مع البنوك الربوية

هل يجوز أن يشترط البنك على المقترض زيادة معينة، وهل يجوز للمحكمة أو كتابة العدل أن توافق على رهن الصك للبنك مع علمها بأن في هذا الاقتراض معاملة ربوية؟
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعـد: هذا القرض الذي سأل عنه السائل محرم بلا شك، وتحريمه محل إجماع بين أهل العلم، لأن الزيادة في القرض ربا بلا شك عند أهل العلم، فلا يجوز للمسلم أن يقترض من أي إنسان من البنك أو غير البنك بزيادة ، عند الرد ، كأن يقترض مائةً على أن يرده إليه مائة وعشرة أو مائة وخمسة أو مائة وريال واحد كل ذلك ربا ، وهكذا الألف أن يرده عليه ألف وخمسة أو ألف وعشرة أو ألف وعشرين، كل ذلك ربا ، لا يجوز لمسلم أن يتعاطى هذا لا من البنك ولا من غير البنك، لا مع الأفراد ولا مع الجماعات، كله منكر، وقد كتبنا في هذا غير مرة، ونشر في الصحف المحلية وغيرها، فالأمر واضح ولكن الكثير من الناس يقدم على الربا ولا يبالي، إيثار العاجل على الآجل، وعدم عناية بأمر الله -سبحانه وتعالى-، وإذا علمت المحكمة هذا الأمر فليس لها أن توافق على ذلك، وليس لها أن توافق على تثبيت الصك؛ لأن هذا من باب الإعانة على الربا، ولكن فيما بلغني أن المحاكم لا تدري عن هذا لأنهم يجملون الزيادة في القرض ويدعون أن له على فلان كذا وكذا ويدخلون الزيادة في القرض، فلا يعلم القاضي الحقيقة ويكتب لهم على دين معين ليس فيه الزيادة المعروفة. فالحاصل إن الحاكم إذا عرف ذلك أو كاتب العدل لا يجوز له التوثيق في هذا الدين الذي يجب، ولكن قد يعمون هذا ويخفونه ولا يبينونه فيكتب كاتب العدل أو الحاكم التوثيق؛ لأنه لا يعلم الحقيقة، ومن جهل فهو معذور.